النويري

302

نهاية الأرب في فنون الأدب

حتى إن كل رئيس من أهله بنى له كنيسة ؛ وخاف أهل مصر منهم أن يغيّروا الملَّة الإسلاميّة . وكثرت الشّكايات فيه . وكان أخوه المعروف بالباساك ، وإليه تنسب المنية « 1 » التي بالقرب من إطفيح « 2 » ، قد ولى الأعمال القوصيّة فجار فيها جورا عظيما واستباح الأموال ، فعظم ذلك على النّاس . ذكر خروج بهرام « 3 » من الوزارة ووزارة رضوان ابن الولخشى قال : ولما ثقلت وطأة بهرام على النّاس اجتمع الأمراء وكاتبوا رضوان بن الولخشى ، وذلك في صفر سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ، وكان يومئذ متولى الغربيّة ولاه بهرام إيّاها إبعادا له ، فلمّا أتته كتب الأمراء نهض في طلب الوزارة ، ورقى المنبر ، وخطب خطبة بليغة حرّض النّاس فيها على الجهاد . فأجابوه . وحشد العربان وقدم إلى القاهرة . وكان الأمراء قد كاتبوه وقالوا : إذا وقع الوجه في الوجه ارفع المصاحف على الرّماح فإنّا ننحاز إليك ؛ ففعل ذلك . وخرج بهرام إليه لمّا قرب من القاهرة ؛ فلمّا عاين الأمراء [ 90 ] والجند المصاحف التحقوا جميعهم برضوان ، وبقى بهرام في الأرمن خاصّة . فراسل الحافظ وقال : أنا ألقاهم بمن معي . فخاف الحافظ عاقبة ذلك ، فأمره أن يتوجّه إلى قوص ويقيم عند أخيه الباساك إلى حين يدبّر أمرا . فعاد بهرام إلى القاهرة ،

--> « 1 » منية الباساك : من القرى القديمة ، وتعرف حاليّا باسم المنيا ، وهى تابعة لمركز الصف بمحافظة الجيزة - القاموس الجغرافي ق 2 ج 3 ص 31 . « 2 » أطفيح : من المدن المصرية القديمة ، من أعمال الجيزية ، وإليها تنسب الأعمال الأطفيحية ، وهى حاليا بلدة تابعة لمركز الصف بمحافظة الجيزة ، القاموس الجغرافي ق 2 ج 3 ص 26 . « 3 » « رضوان » في الأصل ، وهو تحريف ، والتصحيح مما يلي .