النويري
291
نهاية الأرب في فنون الأدب
ودخلها ، فصادف مراكب البنادقة قد هجموا على ساحل الثغر وأسروا ، فخرج إليهم ، وحاربهم وهزمهم ، فعادوا . « 1 » ذكر القبض على المأمون قال : وفى سنة تسع عشرة وخمسمائة في يوم السّبت لأربع خلون من شهر رمضان قبض الآمر بأحكام اللَّه على وزيره المأمون أبى عبد اللَّه محمّد وعلى أخوته [ الخمسة ] « 2 » وثلاثين نفرا من خواصّه وأهله ، واعتقله ، ولم يزل في اعتقاله إلى سنة اثنتين وعشرين ، فصلبه مع أخوته . وقيل في سبب ذلك إنّ المأمون راسل الأمير جعفرا ، أخا الآمر ، وأغراه بقتل أخيه وأنّه يقيمه مكانه في الخلافة ، واستقرّت القاعدة بينهما على ذلك ، واتّصل ذلك بالشيخ أبى الحسن علي بن أبي أسامة ، متولَّى ديوان المكاتبات ، وكان خصيصا بالآمر قريبا منه ، وناله من المأمون أذى كثير ، فأعلم الآمر بالحال . وكان المأمون كثير التطلَّع لأخبار النّاس والبحث عن أحوالهم ، وكثرت الوشاة في أيّامه . قال ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل : كان ابتداء حال المأمون أن والده كان من جواسيس الأفضل بالعراق ، فمات ولم يخلَّف شيئا ، فتزوّجت أمّه وتركته فقيرا فاتصل ببعض البنائين بمصر ، ثم صار يحمل الأمتعة بالسّوق الكبير . فدخل مع الحمّالين إلى دار الأفضل مرّة بعد أخرى فرآه الأفضل خفيفا رشيقا ، حسن الحركة ، حلو الكلام والحجّة ؛
--> « 1 » انظر اتعاظ الحنفا ج 3 ص 98 ، المنتقى من أخبار مصر ص 93 ، الكامل ج 10 ص 617 . « 2 » [ ] إضافة من المنتقى من أخبار مصر ص 103 .