النويري

292

نهاية الأرب في فنون الأدب

فسأل عنه ؛ فقيل هو ابن فلان ؛ فاستخدمه مع الفرّاشين . ثم تقدّم عنده وكبرت منزلته وعلت درجته ، إلى أن انتهى إلى ما ذكرنا « 1 » . قال محمد بن علي بن يوسف بن جلب راغب « 2 » في تاريخ مصر : إن ابن الأثير وهم في وفاة والد المأمون ، وأن والده مات في سنة ثنتى عشرة وخمسمائة ، والمأمون إذ ذاك مدبّر دولة الأفضل « 3 » . وأكثر النّاس يذكرون ما ذكره ابن الأثير . وقال صاحب كتاب البستان في حوادث الزّمان : إن المأمون كان يرشّ بين القصرين ، وجدّه من غلمان المستنصر باللَّه . واللَّه أعلم « 4 » . ذكر أخبار أبى نجاح بن فنا النصراني الراهب وقتله كان هذا الرّاهب من أهل أشموم طنّاح « 5 » . وكان قد خدم ولىّ الدّولة يحنّا بن أبي الليث ، ثم اتّصل بالخليفة الآمر بعد القبض على المأمون . وبذل في مصادرة قوم من النّصارى مائة ألف دينار ، فأطلق يده فيهم . وتسلسل الأمر إلى أن عمّ البلاء منه جميع رؤساء الدّيار المصريّة وقضاتها وكتّابها وغيرهم . ولم يبق أحد إلا ناله منه مكروه من الضّرب والنهب وأخذ المال . وارتفع شأنه عند الآمر حتى كان يعمل له « 6 » ملابس

--> « 1 » « حتى صار وزيرا » في الكامل ج 10 ص 629 ، وانظر المنتقى من أخبار مصر ص 104 . « 2 » المعروف بابن ميسر . « 3 » المنتقى من أخبار مصر ص 104 . « 4 » انظر كنز الدرر ج 6 ص 493 . « 5 » أشموم طناح - أشمون الرمان : من المدن القديمة ، قرب دمياط - القاموس الجغرافي ق 2 ج 1 ص 229 . « 6 » « إلى أن كان يستعمل له » في الأصل ، والتصحيح من المنتقى من أخبار مصر ص 108 .