النويري

290

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : وكان الأفضل يقول : ما أزال أعدّ نفسي سلطانا حتى أجلس على تلك المرتبة ويعلق الباب في وجهي والدّخان في أنفى ؛ لأن الحمّام كانت خلف الباب في السّرداب . قال : ثم فتح الباب وعاد الثّقة وأشار بالدّخول إلى القصر ؛ فدخل المأمون إلى المكان الذي هيّئ له ، ودعى لمجلس الوزارة . وبقى الأمراء بالدّهاليز إلى أن جلس الخليفة واستفتح المقرئون . واستدعى المأمون فحضر بين يديه وسلَّم عليه أولاده وإخوته « 1 » ؛ ثم دخل الأمراء وسلَّموا على طبقاتهم ، ثمّ الأشراف وديوان المكاتبات والإنشاء ، ثمّ قاضى القضاة [ 86 ] ، والشهود ، والداعي ، ثم مقدّموا الرّكاب ومتولَّى ديوان المملكة . ثمّ دخل الأجناد من باب البحر ، وهو الباب الذي يقابل المدرسة الكامليّة الآن ، ثمّ دخل والى القاهرة ووالى مصر وسلَّما ببياض أهل البلدين ، ثم البطرك والنّصارى والكتّاب منهم ، وكذلك رئيس اليهود . ودخل الشّعراء على طبقاتهم ، وأنشد كلّ منهم ما سمحت به قريحته . وكانت هذه عادة السّلام على ملوك هذه الدّولة ، وإنما أوردنا ذلك ليعلم منه كيف كانت عادتهم « 2 » . وفى سنة سبع عشرة وخمسمائة ورد إلى الدّيار المصريّة طائفة كثيرة من عرب لواته من جهة المغرب ، وانتهوا إلى الإسكندريّة وأعمالها ، وأفسدوا فسادا متحكَّما . فندب المأمون إليهم أخاه نظام الملك « 3 » حيدرة ، الملقّب بالمؤتمن ، فقاتلهم وهزمهم ، وغنم أموالهم . وتوجّه إلى الإسكندرية

--> « 1 » « وأخواه » في المنتقى من أخبار مصر ص 90 . « 2 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 89 - 91 حيث توجد تفصيلات أكثر . « 3 » « نظام الدين أبا تراب » في المنتقى من أخبار مصر ص 93 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 95 .