النويري

289

نهاية الأرب في فنون الأدب

الفجر ، وجاء النّاس لخدمته للهناء على طبقاتهم في أرباب البيوت والأقلام ، ثم الشّعراء ، وركب إلى القصور ، فأتى باب الذّهب ، فوجد المرتبة المختصّة بالوزارة قد هيّئت له في موضعها الجاري به العادة ، وأغلق الباب الَّذى عندها على الرّسم المعتاد لوزير السّيف والقلم ، وهذا الباب يعرف بباب السّرداب . فلما شاهد المرتبة توقّف عن الجلوس عليها لأنّه لم يذكر له ذلك قبل حضوره ، ثم ألجأته الضّرورة ، لأجل حضور الأمراء ، إلى الجلوس عليها فجالس وأولاده الثّلاثة عن يمينه ، وأخواه عن يساره ، والأمراء المطوّقون « 1 » خاصّة قائمون بين يديه ، ومن عداهم لا يصل إلى هذا الموضع . فما كان بأسرع من أن فتح الباب وخرج عدّة من الأستاذين المحنكين « 2 » وخرج إليه الأمير الثّقة متولَّى الرّسالة وزمام القصور « 3 » ، فوقف أمام المرتبة وقال : أمير المؤمنين يردّ على السّيّد الأجلّ المأمون السّلام . فوقف المأمون عند ذلك وقبل الأرض ، وجلس في موضعه ، وتأخر الأمير الثّقة حتى نزل من على المصطبة التي عليها المرتبة وقبّل الأرض ويد المأمون ، ودخل من فوره من الباب ، وأغلق الباب ، على [ حاله على ] « 4 » ما كان عليه الأفضل .

--> « 1 » الأمراء المطوقون : من أرباب السيوف ، ومن الذين يخلع عليهم بأطواق الذهب في أعناقهم - صبح الأعشى ج 3 ص 476 . « 2 » « مطوقين » في الأصل ، والتصحيح من المنتقى من أخبار مصر ص 89 . الأستاذون : الخدام والطواشية ، ومنهم أرباب وظائف القصر وأعلاهم رتبة المحنكون : الذين يدورون عمائمهم على أحناكهم كما يفعل المغاربة ، ومنهم أقرب أرباب الوظائف الخاصة إلى الخليفة - صبح الأعشى ج 3 ص 477 ، 480 . « 3 » زمام القصر : وهو الذي يتحدث على باب ستارة السلطان أو الأمير - صبح الأعشى ج 5 ص 459 - 460 . « 4 » [ ] إضافة من المنتقى من أخبار مصر ص 90 .