النويري

285

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال ناظم سيرة المأمون : وعمل الأفضل خيمة سماها خيمة الفرج ، ثم سمّيت بالقاتول لأنها كانت إذا نصبت يموت تحتها من الفرّاشين رجل أو رجلان « 1 » . اشتملت على ألف ألف ذراع [ وأربعمائة ألف ذراع ] « 2 » وكان ارتفاعها خمسين ذراعا بذراع العمل « 3 » ، أنفق عليها عشرة آلاف ألف دينار . ومدحه جماعة من الشعراء وذكروا هذه الخيمة ، منهم أبو جعفر محمد بن هبة اللَّه الطرابلسي بقصيدته التي يقول فيها : ضربت خيمة عزّ في مقرّ علا أوفت على عذبات الطَّود ذي القنن « 4 » جاءت مدى الطَّرف ، حتى خلت ذروتها تأوى من « 5 » الفلك الأعلى إلى سكن أقطارها ملئت من منظر عجب يهدى « 6 » إليك ذكاء الصّانع الفطن فمن رياض سقاها القطر صيّبه فما بها ظمأ يوما إلى المزن وجامح في عنان لا يجاذبه وطائر غير صدّاح على فنن وأرقم لا يمجّ السّم ريقته وضيغم ليس بالعادى ولا الوهن ومائلين صفوفا في جوانبها لو يستطيعون خرّ الجمع للذّقن

--> « 1 » عن هذه الخيمة وسبب تسميتها انظر : صبح الأعشى ج 2 ص 138 ، ج 3 ص 471 ، المواعظ والاعتبار ج 1 ص 470 - 471 . « 2 » إضافة من المنتقى من أخبار مصر ص 86 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 72 . « 3 » ذراع العمل : طوله ثلاثة أشبار بشبر رجل معتدل ، ويستخدم في العمائر والمباني - صبح الأعشى ج 3 ص 442 - 443 . « 4 » « أوفت على عذبات الطور ذي الفتن » في نصوص من أخبار مصر ص 102 . « 5 » « من » ساقط من نصوص من أخبار مصر . « 6 » « يبدي » في نصوص من أخبار مصر .