النويري
269
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومن أراد المسير عنهم لا يمنعونه ؛ وحلفوا لهم على ذلك فخرج الوالي وجماعة كثيرة معه تحت الأمان ؛ وكانت مدّة الحصار سبعة وأربعين يوما . ورحل بغدوين عنها إلى القدس ، ثمّ عاد إليها بعد مدّة يسيرة يقرّر على المسلمين الذين أقاموا بها عشرين ألف دينار ، فاستغرق أموالهم وأفقرهم . ذكر استيلائهم على حصن « 1 » الأثارب وحصن زردنا وفى سنة أربع وخمسمائة جمع صاحب أنطاكيّة الفارس والرّاجل ، وسار إلى حصن الأثارب ، وهو على ثلاث فراسخ من حلب ، فحصره ومنع الميرة عمّن فيه ؛ فضاق الأمر عليهم . فنقب المسلمون من القلعة نقبا وقصدوا أن يخرجوا منه إلى خيمة صاحب أنطاكيّة فيقتلوه . فلمّا فعلوا ذلك استأمن إليه صبىّ أرمنىّ فعرّفه الحال ، فاحتاط لنفسه واحترز ؛ وجدّ في قتالهم حتى ملك الحصن عنوة ، وقتل من أهله ألفي رجل « 2 » وسبى . ثم سار إلى حصن زردنا « 3 » ، فحصره وفتحه ، وفعل باهله مثل ذلك . فلمّا سمع بذلك أهل منبج فارقوها خوفا من الفرنج ، وكذلك أهل بالس « 4 » ، فطلب أهل الشّام الهدنة ، فامتنع الفرنج ثمّ أجابوا . فصالحهم الملك رضوان صاحب حلب على اثنتين [ 80 ] وثلاثين ألف دينار ، وخيول وثياب ، وصالحهم ابن منقذ صاحب شيزر على أربعة آلاف دينار ،
--> « 1 » « حصين » في الأصل ، وهو تحريف . « 2 » الكامل ج 10 ص 481 . « 3 » زردنا : بليدة صغيرة غربى حلب - معجم البلدان . « 4 » بالس : بين حلب والرقة - معجم البلدان .