النويري
270
نهاية الأرب في فنون الأدب
وصالحهم علىّ الكردي صاحب حماة على ألفي دينار . وكانت عدة الهدنة إلى إدراك المغلّ وحصاده « 1 » . ثمّ جاءت العساكر من العراق ولم يبلغوا غرضا . ذكر حصر مدينة صور وفتحها كان استيلاء الفرنج ، خذلهم اللَّه تعالى ، على مدينة صور في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وخمسمائة . وكان ابتداء الحصار في سنة خمس وخمسمائة ؛ وذلك أن الفرنج في هذه السّنة اجتمعوا مع بغدوين صاحب القدس على حصارها ، وكانت إذ ذاك بيد نوّاب الآمر بأحكام اللَّه « 2 » وبها من قبله عز الملك الأعز ، فحصروها في الخامس والعشرين من جمادى الأولى من السّنة ، وعملوا ثلاثة أبراج من الخشب علوّ البرج سبعون ذراعا في كلّ برج ألف رجل ؛ ونصبوا عليها المجانيق . وألصقوا أحد الأبراج بسور صور ، فجمع عزّ الملك أهل البلد واستشارهم في حيلة يدفعون بها شرّ الأبراج . فقام شيخ من أهل طرابلس وضمن إحراقها ، وأخذ ألف رجل بالسّلاح التام ، ومع كلّ رجل حزمة حطب ؛ فقاتلوا الفرنج حتّى وصلوا إلى البرج الملتصق بالسّور وألقوا الحطب من جهاته ، وأشعلوا فيه النار . ثم خاف أن يشتغل الفرنج الذين في الأبراج بإطفاء النّار ، فرماهم بجرار مملوءة بالعذرة كان قد أعدّها لهم فلمّا سقطت عليهم اشتغلوا بما نالهم من الرّائحة الكرهة ،
--> « 1 » الكامل ج 10 ص 482 . « 2 » الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام اللَّه أبو علي المنصور الذي ولى الخلافة الفاطمية بالقاهرة في الفترة من 495 - 524 ه / 1101 - 1130 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 133 ، وانظر ما يلي .