النويري

264

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى سنة تسع وتسعين وأربعمائة ملك الفرنج حصن أفامية وسرمين من أعمال حلب . وفى سنة اثنتين وخمسمائة فتح السردانى « 1 » عرقة ، وذلك أنّها كانت بيد غلام فخر الملك بن عمّار وقد عصى على مولاه ، فضاق به القوت وانقطعت عنه الميرة ، فكاتب طغزتكين « 2 » صاحب دمشق أن يرسل إليه من يتسلَّم الحصن لعجزه عن حفظه . فبعث إليه طغزتكين صاحبا له اسمه إسرائيل في ثلاثمائة ، فتسلَّم الحصن . فلمّا نزل غلام ابن عمّار رماه إسرائيل بسهم فقتله في الاختلاط « 3 » طمعا في المال الذي بعرقة لئلا يطَّلع طغزتكين عليه . قال وأراد طغزتكين أن يشحن الحصن بالعساكر والأقوات ، فتوالت الأمطار [ والثلج ] « 4 » مدّة شهرين ، فعجز عن ذلك . فلمّا انقطع المطر ركب أربعة آلاف فارس وجاؤا إلى عرقة ، فتوجّه إليه السّردانى وهو يحاصر طرابلس ومعه ثلاثمائة فارس ، فانهزم عسكر طغزتكين عندما أشرفت الخيل من غير قتال ، فأخذ السّردانى أثقالهم وتسلَّم الحصن بأمان ، وقبض على إسرائيل ، وقال لا أطلقه إلا بفلان وهو من أكابر الفرنج كان أسيرا ، ففودى به . ذكر ملك الفرنج طرابلس وبيروت كان صنجيل لمّا ملك مدينة جبيل ، كما ذكرنا ، حصر طرابلس ، فلمّا

--> « 1 » هو المعروف باسم « وليم جوردان » . « 2 » « فأرسل إلى أتابك طغتكين » - الكامل ج 10 ص 468 . « 3 » « في الأخلاط » في الكامل ج 10 ص 468 ، والمقصود في ازدحام الناس . « 4 » [ ] إضافة للتوضيح من الكامل ج 10 ص 468 .