النويري

265

نهاية الأرب في فنون الأدب

لم يتمكَّن منها وعجز عن الاستيلاء عليها بنى بالقرب منها حصنا وجعل تحته ربضا ، وأقام يرصدها ينتظر فرصة ، فخرج فخر الملك أبو علي بن عمّار ، صاحب طرابلس ، فأحرق ربضه ؛ فوقف صنجيل على سقوفه المحترقة ، ومعه جماعة من القمامصة والفرسان ، فانخسف بهم . فمرض صنجيل عشرة أيّام ، ومات ، وحمل إلى القدس فدفن هناك . وذلك في سنة تسع وتسعين وأربعمائة « 1 » . ودامت الحرب على طرابلس خمس سنين . فسار فخر الملك ابن عمّار إلى بغداد يستنجد بالخليفة والسّلطان على الفرنج ، على ما ذكرناه ، وعاد من بغداد في منتصف المحرم سنة اثنتين وخمسمائة وتوجه إلى جبيلة « 2 » فدخلها وأطاعه أهلها . وأما طرابلس فإن ابن عمّار لمّا فارقها راسل أهلها الأفضل أمير الجيوش يلتمسون منه واليا يكون عندهم ومعه الميرة في البحر ، فسيّر إليهم الأفضل شرف الدّولة بن أبي الطَّيّب واليا ، ومعه الغلال وغيرها . فلمّا صار إليها قبض على جماعة من أهل ابن عمّار واستولى على ما وجده من أمواله وذخائره « 3 » . فلمّا كان في شعبان سنه ثلاث وخمسمائة وصل أسطول كبير من بلد

--> « 1 » . 28 فبراير 1105 م - الشرق الأوسط ج 1 ص 436 ، تاريخ الحروب الصليبية ج 2 ص 100 . « 2 » جبيلة - جبلة : قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال حلب قرب اللاذقية - معجم البلدان ، وانظر ما يلي عن فتح جبلة . « 3 » انظر ذيل تاريخ دمشق ص 161 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 42 .