النويري

263

نهاية الأرب في فنون الأدب

عليهم وأسر فارسا من أكابر فرسانهم ، فبذل فيه صنجيل عشرة آلاف دينار وألف أسير فلم يجبه ابن العريض إلى ذلك . ثمّ سار صنجيل إلى حصن الأكراد « 1 » فحصره ، فجمع الأمير جناح الدّولة عسكره ليسير إليه ويكبسه ، فقتله باطنىّ بالمسجد الجامع . فلما قتل صبّح صنجيل حمص من الغد ونازلها وملك أعمالها . [ 78 ] ذكر ملك الفرنج جبيل وعكا وفى سنة سبع وتسعين وأربعمائة وصلت مراكب من بلاد الفرنج إلى مدينة لاذقيّة ، فيها التّجّار والمقاتلة والحجّاج وغيرهم ؛ فاستعان بهم صنجيل الفرنجى على حصار طرابلس فحاصروها معه وضايقوها ، فلم يروا فيها مطمعا ، فرحلوا عنها إلى مدينة جبيل « 2 » فحصروها وقاتلوا عليها قتالا شديدا . فلمّا رأى أهلها عجزهم عن الفرنج طلبوا الأمان على تسليمها ، فبذل لهم صنجيل الأمان ، وتسلَّم البلد منهم فلم يف لهم . وأخذ الأفرنج أموالهم وعاقبوهم عليها بأنواع العذاب . ثم ساروا إلى عكَّا نجدة لبغدوين ، صاحب القدس ، على حصارها ؛ فنازلوها وحصروها في البر والبحر ، وعليها زهر الدّولة « 3 » الجيوشى ، فقاتلهم أشدّ قتال . فلمّا عجز عن حفظ البلد فارقه ؛ وملك الفرنج عكَّا بالسّيف ، وفعلوا بأهلها الأفعال الشنيعة . وساروا منها إلى دمشق ثم إلى مصر .

--> « 1 » حصن الأكراد : على جبل الجليل في مواجهة حمص ، بينها وبين بعلبك - معجم البلدان . « 2 » جبيل . شمال شرقي بيروت بنحو 24 ميلا - معجم البلدان . « 3 » « وكان الوالي بها اسمه بنا ، ويعرف بزهو الدولة الجيوشى نسبة إلى ملك الجيوش الأفضل » - الكامل ج 10 ص 373 .