النويري

253

نهاية الأرب في فنون الأدب

مسكة ، وكان قد قارب الموت ، فتركوه وساروا عنه . فاجتاز به إنسان أرمنى كان يقطع الحطب وهو بآخر رمق فقتله ، وحمل رأسه إلى الفرنج بأنطاكيّة « 1 » ذكر مسير المسلمين لحرب الفرنج وما كان من أمرهم قال « 2 » : ولما اتصل خبر أنطاكيّة بالأمير قوام الدّين كربوقا صاحب الموصل « 3 » جمع العساكر وسار لحربهم واجتمع معه الملك دقاق صاحب دمشق وصاحب حمص وصاحب سنجار « 4 » . فلمّا بلغ الفرنج اجتماعهم عظمت عليهم المصيبة وداخلهم الخوف ؛ لما هم فيه من الوهن وقلَّة الأقوات . وسار المسلمون حتى نازلوا أنطاكيّة ، فأساء كربوقا السيّرة فيمن معه من المسلمين ، فأغضب الأمراء وتكبّر عليهم ، ظنّا منه أنّهم يقيمون معه على هذه الحال . فأغضبهم ذلك وأضمروا في أنفسهم الغدر به إذا كان قتال ، وعزموا على إسلامه عند الصّدمة « 5 » .

--> « 1 » الكامل ج 10 ص 275 . « 2 » ما زال النويري ينقل عن ابن الأثير . « 3 » أتابك الموصل من قبل سلطان السلاجقة بركياروق ، الذي ولى سلطة السلاجقة بخراسان في الفترة من 487 - 498 ه / 1094 - 1104 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 319 . « 4 » « فاجتمع معه دقاق بن تتش وطغتكين أتابك ، وجناح الدولة صاحب حمص ، وأرسلان تاش صاحب سنجار ، وسليمان بن أرتق وغيرهم » - الكامل ج 10 ص 276 . « 5 » « المصدوقة » في الكامل ج 10 ص 276 ، أي التخلي عنه عند احتدام القتال .