النويري
254
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : وأقام الفرنج بانطاكيّة بعد أن ملكوها ثلاثة « 1 » عشر يوما ليس لهم ما يأكلونه ؛ فتقوّت الأقوياء بدوابّهم والضّعفاء بالميتة وورق الشّجر . فلمّا انتهت حالهم إلى ذلك أرسلوا إلى كربوقا يطلبون منه الأمان ليخرجوا من البلد ، فلم يعطهم ، وقال : لا تخرجون منه إلَّا بالسّيف . وكان معهم من الملوك بغدوين وصنجيل وكندفرى والقمص صاحب الرّها وبيمند صاحب أنطاكيّة « 2 » وهو مقدّم العسكر . وكان معهم راهب مطاع فيهم « 3 » فقال لهم : إن المسيح عليه السّلام كان له حربة مدفونة بالقسيان « 4 » الَّذى بأنطاكيّة ، وهو بناء عظيم ، فإن وجدتموها فإنّكم تظفرون ، وإن لم تجدوها فالهلاك متحقّق . وكان هو قد دفنها قبل ذلك وعفّى أثرها . وأمرهم بالصّوم ثلاثة أيّام والتّوبة ؛ ففعلوا ذلك . فلمّا كان في اليوم الرّابع أدخلهم جميعهم وجميع عامّتهم والصّنّاع ، وحفروا عليها في ذلك المكان فوجدوها كما ذكر ، فقال لهم : أبشروا بالظَّفر . فخرجوا في اليوم الخامس من الباب من خمسة وستّة ونحو ذلك ؛ فقال المسلمون لكربوقا : ينبغي أن نقف على الباب فقتل كلّ من يخرج فإنّ أمرهم الآن سهل . فقال : أمهلوهم حتى يتكاملوا ؛ ولم
--> « 1 » « إثنى عشر » - الكامل ج 10 ص 276 . « 2 » هذه الأسماء - بالترتيب هي : Baldwin Raymond Of StGiles Godefroy Baldwin de Burgh Bohemand « 3 » هو بطرس بارثلميو Peter Bartholomew انظر تاريخ الحروب الصليبية ج 1 ص 343 وما بعدها ، ص 385 وما بعدها . « 4 » القسيان : الاسم العربي لكنيسة القديس بطرس بأنطاكية ، وتنسب إلى الرجل الذي يقولون أن بطرس أحيا ولده بعد موته .