النويري
24
نهاية الأرب في فنون الأدب
خمارويه بشيزر ، فكبسهم في المساكن ووضع فيهم السّيف ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وسار من سلم منهم إلى دمشق على أقبح صورة . فسار المعتضد إليهم ، ففارقوا دمشق وتوجّهوا إلى الرّملة ، وأقاموا بها . ودخل أبو العبّاس المعتضد إلى دمشق في شعبان سنة إحدى وسبعين ومائتين . وكتب عسكر مصر إلى خمارويه ، فخرج من مصر بعساكره . ذكر وقعة الطواحين وفى سنة إحدى وسبعين ومائتين كانت وقعة الطَّواحين « 1 » بين أبى العبّاس أحمد بن الموفّق ، وهو المعتضد ، وبين أبى الجيش خمارويه بن أحمد . وكان سبب هذه الوقعة أنّ المعتضد لمّا ملك دمشق سار بعساكره إلى الرّملة لقصد عسكر خمارويه ، فأتاه الخبر بوصول خمارويه إلى عسكره وكثرة من معه من الجموع ، فهمّ المعتضد بالعود ، فلم يمكَّنه من معه من أصحاب ابن طولون الَّذين صاروا معه . وكان المعتضد قد أوحش ابن كنداجق وابن أبي السّاج ونسبها إلى الجبن ، حيث انتظراه حتّى وصل إليهما ولم يناجزا عسكر خمارويه الحرب ، ففسدت نياتهما . قال : ورحل خمارويه ونزل على الماء الَّذى عليه الطواحين [ عند الرملة ] « 2 » وملكه ، فنسبت الوقعة إليه . ووصل المعتضد وقد عبّأ أصحابه ، وفعل خمارويه كذلك ، وجعل كمينا عليهم سعد الأيسر ، فحملت ميسرة المعتضد على ميمنة خمارويه فانهزمت . فلمّا رأى خمارويه ذلك ، ولم يكن
--> « 1 » الطواحين : موضع قرب الرملة - معجم البلدان ، وورد أن هذا الموضع على « نهر أبى فطرس » - الولاة والقضاة ص 235 . « 2 » [ ] إضافة للتوضيح من الكامل ج 7 ص 414 .