النويري

25

نهاية الأرب في فنون الأدب

رأى مصافّا قبله ، ولَّى منهزما في طائفة من الأحداث الَّذين لا علم لهم بالحرب ، ولم يقف دون مصر . ونزل المعتضد إلى خيام خمارويه وهو لا يشكّ في تمام النّصر ، فخرج سعد الأيسر بالكمين وانضاف إليه من بقي من الجيش ، ونادوا بشعارهم ، وحملوا على عسكر المعتضد وقد اشتغلوا بنهب السّواد ، فوضع المصريّون السّيف فيهم . فظنّ المعتضد أنّ خمارويه قد عاد ، فركب وانهزم لا يلوى على شئ ، ووصل إلى دمشق فلم يفتح له أهلها ، فمضى منهزما حتّى وصل طرسوس . واقتتل العسكران وليس لواحد منهما أمير [ 11 ] ، وطلب سعد الأيسر خمارويه فلم يجده . فأقام أخاه أبا العشائر مقامه . وتمّت الهزيمة على العراقيّين ، وقتل منهم خلق كثير ، وأسر خلق كثير . وجاءت البشائر بالنّصر إلى مصر ، فسرّ خمارويه بالظَّفر ، وخجل من الهزيمة ، وأكثر الصّدقة ، وفعل مع الأسرى ما لم يسبق إليه ، وقال لأصحابه : هؤلاء أضيافكم ، فأكرموهم . ثم أحضرهم بعد ذلك وقال : من اختار المقام عندنا فله الإكرام والمواساة ، ومن أراد الرّجوع جهّزناه وسيّرناه ، فمنهم من أقام ، ومنهم من عاد مكرّما . وسارت عساكر خمارويه إلى الشّام ففتحه أجمع ، واستقر ملك خمارويه « 1 » . وفى سنة اثنتين وسبعين ومائتين زلزلت مصر في جمادى الآخرة زلزلة شديدة أخربت الدّور والمسجد الجامع ، وأحصى بها في يوم واحد ألف جنازة .

--> « 1 » انظر الكامل ج 7 ص 414 - 415 .