النويري

237

نهاية الأرب في فنون الأدب

والجعافرة والثعالبة وغيرهم بمدينة طوخ « 1 » العليا من صعيد مصر ، واتّفقوا على قتال أمير الجيوش ، فخرج إليهم . فلمّا قاربهم هجم عليهم في نصف اللَّيل ، فهزمهم وأبادهم بالقتل ، وغرق خلق كثير منهم ، وغنم أموالهم وحملت إلى المستنصر . وكان كنز الدّولة « 2 » محمّد قد تغلَّب على ثغر أسوان ونواحيها وعظم شأنه وكثرت أتباعه ؛ فقاتله أمير الجيوش وقتله ، وبنى في المكان مسجدا سمّاه مسجد النّصر . وكانت هذه الوقعة آخر إصلاح حال مصر وعربانها . وقيل كان قتل كنز الدّولة في سنة خمس وسبعين واللَّه أعلم . وفى غيبة أمير الجيوش [ هجم ] « 3 » أتسيز على الدّيار المصريّة ، وكان ابن يلدكوز قد التحق به وأهدى له تحفا جليلة المقدار ، منها ستّون حبّة لؤلؤ مدحرج « 4 » تزيد كلّ حبة على مثقال ، وحجر ياقوت زنته سبعة عشر مثقالا ، وغير ذلك ، وأطمعه في ملك الدّيار المصريّة ، وملك ما وصل إليه . فجمع أمير الجيوش عساكره وخرج إليه ، وقاتله وهزمه ، وقتل خلقا كثيرا من أصحابه بعد أن أقام بأرياف مصر جماديين وبعض شهر رجب « 5 »

--> « 1 » طوخ : يوجد بصعيد مصر 21 موضع كل منها يحمل اسم طوخ مضافا إلى اسم آخر . وورد في معجم البلدان طوخ : قرية بصعيد مصر غربى النيل ، وورد في القاموس الجغرافي طوخ : قرية في صعيد مصر الأعلى على غربى النيل ، ومن المرجح أن تكون هذه القرية هي المقصودة ، وهى التي تعرف باسم طوخ دمنو من أعمال قوص - القاموس الجغرافي ق 2 ج 4 ص 187 . « 2 » عن بنى كنز انظر تاريخ دولة الكنوز الإسلامية - القاهرة 1976 . « 3 » [ ] إضافة للتوضيح تتفق والسياق ، وانظر أيضا المنتقى من أخبار مصر ص 44 ، اتعاظ الحنفا ج 2 ص 317 ، الكامل ج 10 ص 103 . « 4 » « مرجرج » في المنتقى من أخبار مصر ص 44 . « 5 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 44 ، واتعاظ الحنفا ج 2 ص 317 وما بعدها .