النويري
235
نهاية الأرب في فنون الأدب
تواترت « 1 » عليه الرّزايا وحصره ابن حمدان كما ذكرنا فلمّا قتل ابن حمدان استطال إلدكز والأتراك والوزير ابن أبي كدينة « 2 » ، فضاق المستنصر ذرعا ، وكاتب أمير الجيوش بدر الجمالى « 3 » وحسّن له أن يكون المتولَّى لأمر دولته ، فأعاد الجواب واشترط أن يستخدم معه عسكرا ، وألَّا يبقى على أحد من عسكر مصر . فأجابه إلى ذلك . فاستخدم العساكر وركب في البحر الملح ، وكان إذ ذاك بعكَّا . وسار في مائة مركب في أوّل كانون ، وهو وقت لم تجر العادة بركوب البحر في مثله ، فوصل دمياط ، وركب منها . وسار إلى أن نزل بظاهر قليوب . وأرسل إلى المستنصر باللَّه أن يقبض على إلدكز « 4 » ، فقبض عليه ، ودخل أمير الجيوش إلى القاهرة في شهر ربيع الآخر منها ، وقيل في جمادى الأولى . فما لبث أن بعث كل أمير من أمرائه إلى قائد من قوّاد الدّولة ليلا وأمره أن يأتيه برأسه ؛ فأصبح وقد أحضر إليه من رؤس قوّاد الدّولة شئ كثير . وقبض على الأتراك وقويت شوكته ، وقمع كلّ مفسد ، حتى لم يبق أحد منهم بمصر والقاهرة . وخلع المستنصر « 5 » باللَّه على بدر الجمالى بالطَّيلسان ، وصار أمر المستخدمين في حكمه ، والدّعاة والقضاة نوّابه . قال : ولمّا قدم مصر حضر إليه المتصدّرون بالجامع ، فقرأ ابن
--> « 1 » « لما تواترت » في الأصل ، والتصحيح يتفق وسياق الكلام ، « 2 » هو الحسن بن مجلى بن أسد بن أبي كدينة - . المنتقى من أخبار مصر ص 40 . « 3 » انظر ترجمته في : الإشارة ص 55 - 56 ، ذيل تاريخ دمشق ص 127 - 128 ، وفيات الأعيان ج 2 ص 448 ، الوافي ج 10 ص 95 رقم 4545 . « 4 » « بلدكوز » في المنتقى من أخبار مصر ص 40 ، و « يلدكوش » في اتعاظ الحنفا ج 2 ص 312 ، الوافي بالوفيات ج 10 ص 95 ، كنز الدرر ج 6 ص 439 . « 5 » « على المستنصر باللَّه » ، وهو تحريف ، والتصحيح يتفق والسياق . وانظر المنتقى من أخبار مصر ص 40 .