النويري
234
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأحد عشر ألف « 1 » درع ، وعشرون ألف سيف محلاة ، وغير ذلك . قال المؤرخ : ومن جملة ما بلغ من أمر الغلاء أنّ امرأة كان لها حلى باعت ما يساوى ألف دينار بثلاثمائة دينار واشترت به حنطة ، فنهبت منها في الطَّريق ، فنهبت مع من نهب ، فحصّل لها ما جاء رغيفا واحدا « 2 » . وحكى أنّ بعض أهل اليسار وقف بباب القصر وصاح واستصرخ إلى أن أحضر بين يدي المستنصر ، فقال له : يا مولانا ، هذه سبعون قمحة وقفت علىّ بسبعين دينارا ، كلّ قمحة بدينار ، في أيامك ؛ وهو أنى اشتريت أردبّ قمح بسبعين دينار ، فنهب منّى فنهبت مع من مهب ، فوقع في يدي هذه ؛ فكلّ قمحة بدينار . فقال المستنصر الآن فرّج اللَّه عن النّاس فإنّ أيّامى حكم لها أنّ القمحة تباع بدينار « 3 » . قالوا : ولم يكن هذا الغلاء عن نقص النّيل ، وإنّما كان لاختلاف الكلمة وحروب الأجناد ، وتغلَّب المتغلَّبين على الأعمال . وكان النّيل يزيد ويهبط في كلّ سنة ، ولم يجد من يزرع الأراضي ؛ وانقطعت الطَّرقات برّا وبحرا إلَّا بالخقارة الكثيرة ، وأبيع الرّغيف الخبز بأربعة عشر دينارا أو درهما . قال الحوانى : وأبيع الأردبّ القمح بمائتى دينار . [ 70 ] ذكر قدوم أمير الجيوش بدر الجمالى إلى مصر واستيلائه على الدولة كان تقدّمه في سنة ست وستّين وأربعمائة . وسبب ذلك أنّ المستنصر
--> « 1 » « منها واحد وعشرون ألف ذرع » في المنتقى من أخبار مصر . « 2 » انظر اتعاظ الحنفا ج 2 ص 299 . « 3 » انظر اتعاظ الحنفا ج 2 ص 299 .