النويري

233

نهاية الأرب في فنون الأدب

الشّام بأسرها « 1 » ذكر الغلاء الكائن بالدّيار المصريّة كان ابتداؤه في سنة سبع وخمسين وأربعمائة واشتدّ من سنة إحدى وستّين ، وقلَّت الأقوات في الأعمال حتّى أكل النّاس الميتة ؛ وتزايد في سنة اثنتين وستّين : وكثر الوباء بالقاهرة ومصر حتّى إنّ الواحد كان يموت في البيت فيموت في بقيّة اليوم أو اللَّيلة كلّ من بقي فيه . وخرج من القاهرة ومصر جماعة كثيرة إلى الشّام والعراق ؛ وأكل بعض النّاس بعضا . ودام ذلك إلى سنة أربع وستّين . وشبّهت هذه السّنين بسنى يوسف عليه السلام . قال ابن الهمذاني في تاريخه « 2 » : وفى سنة اثنتين وستّين وأربعمائة ورد إلى بغداد من مصر الرّجال والنساء هربا من الجوع والفتنة ، وأخبروا أنّ بعضهم أكل بعضا . وورد التّجار ومعهم ثياب صاحب مصر وآلاته وذخائره ؛ وكان معهم أشياء كثيرة نهبت عند القبض على الطَّائع ، في سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ؛ وما نهب في وقعة البساسيرى « 3 » . قال : وخرج من خزانة المستنصر باللَّه أشياء عظيمة ، من جملتها ثلاثون ألف قطعة بلور كبار ، وخمسة وسبعون ألف ثوب ديباج خسروانى « 4 » ،

--> « 1 » المنتقى من أخبار مصر ص 30 . « 2 » هو محمد بن عبد الملك الهمذاني ، صاحب تكملة تاريخ الطبري . « 3 » انظر اتعاظ الحنفا ج 2 ص 303 ، المنتقى من أخبار مصر ص 36 ، أخبار الدول المنقطعة ص 75 . « 4 » نسبة إلى خسروشاه من أكاسرة الفرس ، وهو نوع من الحرير رقيق .