النويري
23
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر مسير إسحاق بن كنداجق « 1 » ومحمد بن أبي الساج إلى الشام قال المؤرّخ « 2 » : لمّا توفى أحمد بن طولون كان إسحاق بن كنداجق على الموصل والجزيرة ، وابن أبي السّاج « 3 » على أرمينية والجبال ، فطمعا في الشّام ، واستصغرا أولاد أحمد بن طولون ، فكاتبا الموفّق واستمدّاه ، فأمرهما بقصد الشام ، ووعدهما إنفاذ الجيوش . فجمعا وقصدا ما يجاورهما من البلاد ، فاستوليا عليها ، وأعانهما نائب دمشق الَّذى كان من قبل أحمد بن طولون ووعدهما الانحياز إليهما ، وأظهر العصيان ، واستولى إسحاق على حلب وحمص وأنطاكيّه ودمشق . فلمّا انتهى الخبر إلى أبى الجيش خمارويه ندب العساكر المصريّة إلى الشام ، فملكوا دمشق ، وهرب نائبها . وسار عسكر خمارويه من دمشق إلى شيزر « 4 » لقتال إسحاق وابن أبي السّاج ، فطاولهم إسحاق ينتظر المدد من العراق . وهجم الشّتاء على الطَّائفتين ، وأضرّ بأصحاب خمارويه ، فتفرّقوا في المنازل بشيزر . ووصل العسكر العراقي إلى ابن كنداجق وعليهم أبو العبّاس أحمد بن الموفّق ، وهو المعتضد باللَّه . فلمّا وصل سار مجدّا إلى عسكر
--> « 1 » « بن كنداجيق » في الكامل ج 7 ص 409 ، « بن كنداج » في الولاة والقضاة ص 235 ، النجوم الزاهرة ج 3 ص 50 . « 2 » المقصود ابن الأثير ، فالمؤلف يكاد ينقل عنه الأحداث التالية - الكامل ج 7 ص 409 - 410 . « 3 » هو محمد بن ديوداد أبى الساج - الولاة والقضاة ص 235 . « 4 » شيزر : بتقديم الزاي على الراء ، وفتح أوله ، كانت تابعة لحمص - معجم البلدان .