النويري
229
نهاية الأرب في فنون الأدب
سلاحه وركب ، وتبعه خلق من عامّة النّاس والجند ، واصطفّوا للقتال . فحملت الأتراك على ناصر الدّولة فانهزم ، وقتل من أصحابه جماعة كثيرة ، ومضى لا يلوى على شئ وتبعه بعض أصحابه فالتحق ببنى سنبس بالبحيرة فأقام عندهم وصاهرهم ، وتقوّى بهم . ولما تحقّق ناصر الدّولة ميل المستنصر عنه قصد إبطال دعوته ، وكتب إلى السّلطان ألب « 1 » أرسلان السلجوقى « 2 » ملك خراسان والعراق يسأله أن يسيّر إليه عسكرا يفتح له مصر ويقيم الدّعوة العبّاسية بها . فتجهز ألب أرسلان من خراسان بعساكره ، وكتب إلى صاحب حلب « 3 » يأمره بقطع دعوة المستنصر وإقامة الدّعوة العباسية ، ففعل ذلك ، وانقطعت دعوة المستنصر « 4 » من حلب ؛ ثمّ ملكها ألب أرسلان ؛ كما ذكرناه في أخبار الدّولة السلجوقية « 5 » ؛ ثم ملكت عساكره دمشق « 6 » .
--> « 1 » بدلا من كلمة « ألب » في المواضع الثلاثة في هذه الفقرة ، « 2 » « السلجقى » في الأصل ، وهو ألب أرسلان محمد بن داود بن جغرى بك بن ميكائيل بن سلجوق ، الكامل ج 10 ص 74 وما بعدها ، وانظر نهاية الأرب ج 26 ص 297 وما بعدها . « 3 » هو محمود بن ثمال بن صالح بن مرداس ، رشيد الدولة ، الذي ولى حكم حلب مرتين في الفترة من 452 - 453 ه / 1060 - 1061 م ، والفترة من 454 - 468 ه / 1062 - 1075 م - اتعاظ الحنفا ج 2 ص 302 ، تاريخ الدول الإسلامية ص 246 . « 4 » وكلمة « المستنصر » بياض في الأصل ، والتكملة من المنتقى من أخبار مصر ص 35 . « 5 » « السلجقية » في الأصل ، وانظر نهاية الأرب ج 26 ص 312 . « 6 » كان ذلك سنة 468 ه / 1075 م على يد القائد التركي ، أحد أمراء السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان - المنتقى من أخبار مصر ص 42 .