النويري
230
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر الحرب بين ناصر الدّولة والأتراك قال : ولما اتّصل بالمستنصر ما فعله ناصر الدّولة من مكاتبة ألب « 1 » أرسلان جرّد عسكرا لقتاله من الأتراك ، فساروا ثلاث فرق . فأراد أحد المقدّمين أن يلقاه ليكون الظَّفر له دون رفيقيه ، فتقدّم والتقى بناصر الدّولة ، فهزمه ناصر الدّولة وقتل جماعة من أصحابه وأسره . ثمّ التقى العسكر الثّانى ولم يعلموا بما جرى على الأوّل ، فهزمهم أقبح هزيمة ؛ وهرب العسكر الثّالث . وقوى ناصر الدّولة بهذا الظَّفر ، وقطع الميرة عن القاهرة ومصر ، ونهب أكثر الوجه البحري ، وقطع خطبة المستنصر من الإسكندرية ودمياط والوجه البحري ، وخطب للقائم بأمر اللَّه « 2 » العبّاسى . وعدمت الأقوات بالقاهرة ومصر ، واشتدّ الغلاء ، وكثر الوباء ، وامتدّت أيدي الجند إلى نهب العوامّ . ذكر الصّلح بين ناصر الدّولة والأتراك وفى المحرّم سنة ثلاث وستين وأربعمائة وقع الصّلح بين ناصر الدّولة بن حمدان والأتراك . وسبب ذلك أنّ المستنصر باللَّه والأتراك اشتدّت بهم الضّائقة لقطع الميرة ، فاضطرّوا إلى مصالحته ، فصالحوه على أن يكون مقيما بمكانه ويحمل إليه مال قرّره المستنصر ، ويكون تاج الملوك شادى نائبا عنه . فرضى بذلك وسيّر الغلال إلى مصر . ثمّ وقع الخلاف بينهم بعد شهور ، فجاء
--> « 1 » بدلا من كلمة « ألب » بياض في الأصل . « 2 » هو الخليفة العباسي أبو جعفر عبد اللَّه القائم بأمر اللَّه ، الذي ولى الخلافة العباسية في بغداد في الفترة من 422 - 476 ه / 1031 - 1075 م - تاريخ الدول الإسلامية ص 12 - 13 .