النويري
22
نهاية الأرب في فنون الأدب
جمل ، وألف بغل ، ومن المراكب الحربيّة الكبار مائتي مركب بآلتها ، ومن الأمتعة والفرش والآلات والأوانى ما لا يحصى كثرة ولا يعدّ اتّساعا ، وأنفق على الجامع مائة ألف وعشرين ألف دينار ، وعلى البيمارستان ستّين ألف دينار ، وعلى العين الَّتى بالمعافر مائة ألف وأربعين ألف دينار ، وعلى حصن الجزيرة مائة ألف دينار . وأنفق في بناء الميدان مائة ألف وخمسين ألف دينار ، وعلى مرمّات الثّغور وحصن يافا مائتي ألف دينار . وكانت صدقاته في كلّ شهر ألف دينار سوى المرتّبات ، وكانت له وظائف من خبز ولحم تجرى على قوم مستورين ، في كلّ شهر ألفا دينار . وكان يصنع في كلّ جمعة من أصناف الأطعمة والحلو أشياء كثيرة يحضرها النّاس من فقير ، ومستور ، ومتجمّل ، ومحتاج ، وكان إذا عاين ذلك وهو بمشترف عال يسجد للَّه تعالى شكرا تارة ، ويصلَّى تارة ، ويدعو تارة ، ويبكى تارة . فكانت سيرته رحمه اللَّه أجمل سيرة ، وفراسته أعظم فراسة ، بحيث إنّه كان ينظر إلى الرّجل فيدرك [ 10 ] بفراسته غرضه ، ولمّا مات ملك بعده ولده . ذكر ولاية أبى الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون وهو الثاني من ملوك الطولونية ملك بعد وفاة أبيه في يوم الأحد لعشر خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين ، وهو ابن عشرين سنة وشهور ، في خلافة المعتمد على اللَّه . وذلك أنّه لمّا توفّى والده اجتمع الأجناد وقتلوا ولده العباس الأكبر وولَّوا خمارويه ، فاستقلّ بالأمر .