النويري

210

نهاية الأرب في فنون الأدب

بويع له صبيحة يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان « 1 » سنة سبع وعشرين وأربعمائة . وذلك أنّ الوزير الجرجرائى أحضر وجوه القبائل من الكتاميين ، وغيرهم من الأتراك ، فلمّا اجتمعوا قال لهم : مولانا ضعيف والآجال بيد اللَّه سبحانه ، فإن قضى اللَّه بانتقاله ما تقولون في ولده الأمير معدّ ؟ قالوا : الذي يقوله الوزير نحن به راضون ، وله سامعون . فلمّا رتّب هذا الأمر استدعى الوزير ، فنهض قائما ودخل إلى قاعة من قاعات القصر ، ثم أحضر الجماعة ، فوجدوا الأمير معدّا على سرير الملك وعليه التاج ؛ فقال : هذا مولاكم ، سلَّموا عليه بالخلافة . فسلَّموا عليه وانصرفوا ؛ ولقّب المستنصر باللَّه ، وكان عمره إذ ذاك سبع سنين . فلمّا كان في صبيحة يوم مبايعته ، وهو يوم الخميس ، وقف الكتاميّون وعبيد الشّراء « 2 » وغيرهم بباب القصر ، وأغلظوا في الكلام وطلبوا أرزاقهم واستحقاقاتهم من الوزير ، فقال : أنا كنت وزير الظَّاهر لإعزاز دين اللَّه وقد توفّى ، وأنا أحمل إليكم جميع ما في دارى . وأصبح حمل جميع ما في داره إلى القصر ، فغضب له الأتراك ، وأعادوا ما أحضره إلى مكانه . وتقرّر اجتماعه يوم السّبت ، فاجتمع الأتراك والدّيلم وعليهم السّلاح ، وجاء الكتاميّون ، فلما اجتمعوا بباب القصر خرج إليهم [ أحد ] « 3 » الخدم وقال : ليدخل من كلّ طائفة عشرة أنفس ، فدخل جماعة ، فقال لهم الوزير :

--> « 1 » « بويع بالخلافة يوم الأحد للنصف من شعبان » في اتعاظ الحنفا ج 2 ص 184 ، وفى النجوم الزاهرة ج 5 ص 1 ، ونلاحظ أن يوم الأحد هو يوم وفاة أبيه ، ومن المستبعد أن تتم البيعة له بالخلافة في نفس اليوم - انظر ما يلي . « 2 » « الشرى » في الأصل . « 3 » [ ] إضافة تتفق والسياق .