النويري
211
نهاية الأرب في فنون الأدب
مولانا يقرئكم السّلام ويقول لكم : إذا كان مستهلّ شهر رمضان أمر بالنّفقة فيكم . فانصرفوا ، وجلس قاضى القضاة عبد الحاكم يحلَّف النّاس للمستنصر باللَّه . فلمّا استهلّ شهر رمضان أنفق في الاشراف والكتاميّين والعرب والدّيلم وغيرهم لكلّ واحد منهم ثلث رزقه ، فلم يرضوا بذلك . ودامت النّفقة إلى العشر الأوسط من شوّال فتحالف الكتاميون والأتراك أن يكونوا عصبة واحدة في طلب واجباتهم . واجتمعوا بباب القصر ، فخرج إليهم الأمير أن احضروا بكرة الغد ، فحضروا ، وركب المستنصر إلى أن بلغ باب البحر « 1 » ، فرموه بالحجارة وصاحوا عليه ، ورماه أحد العبيد بحربة فلم يصبه ، فرمى نفسه عن دابّته ودخل من باب البحر إلى القصر . وانصرف النّاس ، وعادوا بكرة نهار الغد ، فدخل من كلّ طائفة مائة نفر ، ووقع كلام كثير ، وتقرّر في آخر الأمر أن يحضروا [ 63 ] البغاة منهم ، وخرجوا على مثل ذلك ؛ ثم عادوا بعد ذلك وتنصّلوا من ذنوبهم . وسكَّن الوزير جميع الطَّوائف ، واختلف بنو قرّة مع كتامة بالجيزة ، فأخرج الوزير عسكرا فأصلح بينهم ، واستقرّت الأمور . وركب المستنصر في مستهلّ المحرّم سنة ثمان وعشرين وأربعمائة من باب العيد « 2 » إلى باب الذّهب « 3 » ؛ ومشى النّاس كافّة بين يديه ، والوزير راكب
--> « 1 » باب البحر : أحد أبواب القصر الفاطمي الشرقي الكبير ، يخرج منه الخليفة إذا أراد الذهاب إلى شاطى النيل ، وهو من إنشاء الحاكم بأمر اللَّه ، المواعظ والاعتبار ج 1 ص 433 . « 2 » باب العيد : أحد أبواب القصر الفاطمي الشرقي الكبير ، كان يخرج منه الخليفة في يومى العيد إلى المصلى بظاهر باب النصر - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 435 . « 3 » باب الذهب : أحد أبواب القصر الفاطمي الشرقي الكبير ، كانت تدخل منه العساكر وجميع أهل الدولة في يومى الاثنين والخميس ، وهو يؤدى إلى قاعة الذهب - المواعظ والاعتبار ج 1 ص 432 .