النويري
206
نهاية الأرب في فنون الأدب
ببرقة ولقّبوه بأمير المؤمنين . وفى الحادي والعشرين من ذي الحجّة سنة خمس عشرة وأربعمائة اجتمع من العبيد ألف عبد عند سفح المقطَّم وقصدوا نهب مصر ، فأركب الظَّاهر لإعزاز دين اللَّه من حفظها ، وأمر أهل مصر بقتل من ظفروا به منهم ، ونهبوا في اليوم الثاني أطراف مصر ، فقاتلهم النّاس فانهزموا . وفى سنة سبع عشرة وأربعمائة جرّد الظَّاهر أمير الجيوش أنوشتكين الدّزبرى « 1 » من مصر بعساكر كثيرة لدفع العرب « 2 » عن الشّام ، وخرج الظَّاهر لتوديعه . وسار في سبعة آلاف فارس غير العرب ، وعيّد عيد الأضحى في الرّملة ، وجمع العساكر . فلما بلغ حسّان بن مفرّج « 3 » خروجه بعث إلى صالح بن مرداس « 4 » فأتاه من حلب في بنى كلاب . ووقعت الحرب بينهم بالأقحوانة « 5 » من عمل طبريّة يوم الأربعاء لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة عشرين وأربعمائة . فطعن صالح بن مرداس ، فسقط عن فرسه ، فقتل ، وحمل رأسه إلى أمير الجيوش . فعندها انهزم حسّان . وقتل من أصحابهم مقتلة عظيمة ، وهرب أصحاب صالح إلى بعلبك وحمص وصيدا وحصن عكَّار « 6 » . واستولى نصر بن صالح وأخوه ثمال على حلب وأعمالها
--> « 1 » « الزربرى » في الأصل ، والتصحيح من المصادر المتداولة ، وانظر ترجمة مفصلة له في ذيل تاريخ دمشق ص 71 وما بعدها . « 2 » المقصود جيوش صالح بن مرداس . « 3 » حاكم الرملة في ذلك الوقت . « 4 » « بن برداس » في الأصل ، في هذا الموضع ومواضع تالية ، وهو تحريف سيجرى تصحيحه . « 5 » الأقحوانة : على شاطىء بحيرة طبرية - معجم البلدان . « 6 » حصن عكار : على جبل عكار شمالي طرابلس - بلدان الخلافة .