النويري

205

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى حادي عشر ذي القعدة ، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، توفّيت ستّ الملك ابنة العزيز ؛ وكان مولدها في ذي القعدة سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ببلاد المغرب ، وكانت من الدّهاة . وفى سنة أربع عشرة وأربعمائة ظهر ببلاد الفيوم بركة ينصبّ إليها الماء ، فاستخرج منها سمك بلطىّ ، ومقدارها أربعة آلاف فدان . وفى شهر ربيع الآخر سنة خمس عشرة وأربعمائة ورد الخبر بإقامة الدّعوة الظاهرية بالموصل والبصرة والكوفة وأعمال الشرق . وفيها وردت الأخبار أن سنان بن صمصام الدّولة وصالح « 1 » بن مرداس جمعا العساكر وحشدا « 2 » العربان لحصار دمشق ، وأنّهم حاصروها وقطعوا أشجارها ، وقتلوا فلَّاحى الضّياع . وتقرّر الحال أن يقاتل العوام يوما وعسكر السّلطان يوما ؛ واتّصلت الحرب بينهم وقتل جمع عظيم . وحاصر صالح بن مرداس حلب ؛ واضطربت أحوال الشّام بأسره ، وتغلَّبت الحرب عليه . وطلب سنان من أهل دمشق ثلاثين ألف دينار ويرتحل عنهم ، فأجابه أهل البلد لذلك ، فمنعهم الشّريف ابن الحسن وأشار بنفقتها في عيّارى البلد ، فأنفقوها « 3 » وقاتلوا قتالا شديدا ، فقتل من العرب جمع كثير . وطلب العرب الصّلح فأجيبوا إليه ، ثم عادوا إليها في الوقت برأي ابن الجرّاح . . . ووصل الخبر من جهة بنى قرة ، عرب البحيرة ، أنهم أقاموا عليهم إنسانا

--> « 1 » انظر ترجمته في زبدة الحلب ج 1 ص 277 وما بعدها ، وفيات الأعيان ج 2 ص 487 رقم 300 . « 2 » « جمعوا العساكر وحشدوا » في الأصل ، والتصحيح يتفق وسياق الكلام . « 3 » « فنفقوها » في الأصل في هذا الموضع ومواضع تالية ، وسيجرى تصحيحها .