النويري

201

نهاية الأرب في فنون الأدب

ببناء الكنائس فأعادوها . فاشتدّ غضب العسكر وحنقهم ، فاجتمع الأتراك والكتاميّون وتحالفوا على قتل الرّجّالة الَّذين فعلوا بالمصريين ما فعلوا ، فوقع القتال بينهم ، فقتل الرّجّالة أبرح قتل ، ورأى أهل مصر فيهم وفى حرمهم ومنازلهم ما أسلاهم « 1 » عما جرى عليهم . وتمادى الحال على ذلك والحرب قائمة بينهما ، والحاكم على حاله في ركوبه وهيبته ، فإذا بلغه ركوبهم للحرب تركهم تارة وجاء أخرى ، فإذا رأوه تفرّقوا لهيبته . ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن فقد الحاكم في التّاريخ الَّذى ذكرناه . ذكر مولد الحاكم ومدّة عمره وملكه وأولاده وكتّابه ووسائطه وقضاته ونقش خاتمه كان مولده بالقاهرة في يوم الخميس لستّ بقين من شهر ربيع الآخر « 2 » ، سنة خمس وسبعين وثلاثمائة . فكانت مدّة عمره ستّا وثلاثين سنة وستة أشهر ويومين ؛ ومدّة ولايته خمسا وعشرين سنة وشهرا واحدا إلَّا ثلاثة أيام إلى يوم ركوبه الذي عدم فيه . أولاده : أبو الحسن على ، وهو الظاهر أبو الأشبال الحارث ؛ مات في حياته لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة أربعمائة . كتّابه ووسائطه : أمين الدّولة أبو محمد الحسن بن عمّار « 3 » ، ثم الأستاذ

--> « 1 » « باسلامهم » في الأصل ، والتصحيح من أخبار الدول المنقطعة ص 56 . « 2 » انظر ما سبق عن الاختلاف في يوم ميلاده . « 3 » انظر الإشارة إلى من نال الوزارة ص 26 - 27 .