النويري

193

نهاية الأرب في فنون الأدب

في الأسواق ويطوفوا به في الدّروب ويبيعوا النساء ، وأن يكون للمرأة شئ مثل المغرفة بساعد طويل تتناول به ما تبتاعه من الرّجل . ثمّ أمر بإطلاق العجائز والإماء في يوم الخميس تاسع شهر رمضان منها ، فخرج بعض النّساء إلى القصر داعيات للحاكم ، فعلم بهنّ فأعاد المنع والتشديد في يومه ، ولم يسمح إلا للنّساء المتظلمات للشّرع ، والخارجات للحجّ ، والإماء للبيع ، والأرامل ، وغواسل الأموات ، والأرامل اللَّواتى يبعن الغزل . ذكر إحراق مصر وقتال أهلها . كان سبب ذلك أن الحاكم ركب في ذي القعدة سنة عشر وأربعمائة ، فوجد صورة امرأة متردّية عملت من قراطيس ، وفى يدها جريدة عليها ورقة فيها سبّ للحاكم وأسلافه وذكره بقبيح الفعال . فلمّا وقف عليها أمر بنهب مصر وحرق بعض دورها ، وفرّق السلاح على السّودان والعبيد ، فتبادروا إليها وفعلوا ما أمرهم به . فقام أهلها وقاتلوا قتالا شديدا ثلاثة أيّام ، ثم أرسلوا إلى الحاكم يستقبلون فلم يقلهم ، فعاودوا القتال ؛ وأحرق من مصر جانب جيد . فلما رأى الحاكم أن الأمر يؤول إلى التّلاف كفّ عنهم بعد أن تلف من العقار ما لا تحصى قيمته ، وسيّر عيادا الصقلبى إليها في جماعة من الجند لنسكين الفتنة ، فشاهد أمرا عظيما ، فعاد إلى الحاكم وذكر له قبح النّازلة وعظم الفادحة وقال : لو أن بسيل ملك الروم دخل مصر لما استحسن أن يفعل فيها هذا الفعل . فغضب الحاكم من كلامه وأمر بقتله ، فقتل . وفى سنة عشر وأربعمائة أمر الحاكم وولىّ العهد ، عبد الرّحيم بن إلياس ، بالخروج إلى دمشق واليا عليها ، ثم عزله في شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وأربعمائة .