النويري
194
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى شهر رجب [ 58 ] منها اشتدّ غضب الحاكم على أهل مصر فأحرق السّاحل ، ووقع النّهب في الأسواق والقياسر « 1 » . وسنذكر إن شاء اللَّه السّبب الذي أوجب خروج الحاكم على أهل مصر إلى أن فعل بهم ما فعل . ذكر غيبة الحاكم بأمر اللَّه وعدمه والسّبب الذي نقل في إعدامه ، وشىء من أخباره وسيرته غير ما تقدم قال المؤرخ : لمّا كان في آخر ليلة الاثنين السّابع والعشرين من شوّال سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، ركب الحاكم حماره وخرج على جارى عادته ، فأصبح عند قبر الفقاعىّ « 2 » بقرافة مصر وردّ من كان معه ، ففقد من ذلك الوقت . ولم يزل النّاس يخرجون ويلتمسون رجوعه إلى يوم الخميس سلخ الشهر ؛ ثم خرج مظفّر حامل المظلَّة في يوم الأحد الثّالث من ذي القعدة ومعه جماعة الأمراء والكتاميين إلى حلوان ، وأمعنوا في الكشف . فبينما هم كذلك إذ بصروا بالحمار الَّذى كان الحاكم قد خرج عليه وهو على قرنة الجبل ، وقد ضربت يداه بالسيف فأثر فيهما ، فتتبّع الأثر فإذا أثر الحاكم وأثر آخر خلفه وآخر أمامه ، فقصّوه حتى انتهوا إلى بركة القصب شرقىّ حلوان ، فأنزلوا
--> « 1 » « القياسير » في الأصل . « 2 » « القضاعي » في الأصل ، والتصحيح من كنز الدرر ج 6 ص 299 ، النجوم الزاهرة : ج 4 ص 185 ، ووفيات الأعيان ج 5 ص 297 . وعن تربة الفقاعي انظر الكواكب السيارة .