النويري

182

نهاية الأرب في فنون الأدب

واقتتلوا ، فقتل ينال وعامّة من معه من العساكر ، وغنموا ما معهم . وسار أبو ركوة إلى برقة وأخذها بعد حصار ، فاستفحل أمره . وشرع الحاكم في تجريد العساكر إليه ، فجهّزها في شهر ربيع الأول سنة ستّ وتسعين وعليها ابن الأرمنية ، فسار إلى المكان المعروف بالحمام « 1 » ، فلقيه بنو قرّة في جماعتهم فهزموه وقتلوه وانتهبوا ما كان معه . فندب الحاكم عسكرا وقدّم عليه أبا الحسن ابن فلاح وجلين وإبراهيم بن الأفرنجية ؛ ثم ندب القائد أبا الفتوح فضل بن صالح لقتاله ، فخرج إلى أرض الجيزة في رابع شوال وأنفق في العساكر ، وكوتب علي بن الجرّاح بالوصول إلى الحضرة ، فورد من الشام في سابع عشر شوّال . وورد الخبر بنهب الفيوم ، فبعث الحاكم سريّة لحفظه ، وسار الفضل بن صالح عن مكانه إلى ذات الكوم « 2 » في رابع ذي القعدة ، وكسر أبو ركوة عسكر ابن فلاح ونهب سواده والخزائن التي معه ، وقتل من أصحابه جماعة ؛ فاضطرب النّاس واشتد خوفهم ، وباتوا في الدكاكين والشوارع . وتوجّه القائد فضل للقاء أبى ركوة ، فالتقيا بموضع يعرف برأس البركة ، على نصف مرحلة من مدينة الفيوم ، لثلاث خلون من ذي الحجّة . واقتتل العسكران قتالا شديدا وانجلت الحرب عن قتل عامّة عسكر أبى ركوة . وانهزم أبو ركوة إلى بلاد النّوبة وتبعه الفضل إلى الأعمال القوصية .

--> « 1 » الحمام : من القرى القديمة ، غربى الإسكندرية بنحو 74 كم على السكة الموصلة بين الإسكندرية ومرسى مطروح - القاموس الجغرافي ق 2 ج 4 ص 249 . « 2 » ذات الكوم : من القرى القديمة بمركز إمبابة ، من أعمال الجيزة - القاموس الجغرافي ق 2 ج 3 ص 61 .