النويري

183

نهاية الأرب في فنون الأدب

وذكر بعض المؤرخين أن الحاكم لمّا أعياه أمره دسّ إليه جماعة من أولياء دولته وأمرهم بطاعته ، وأن يذكروا انحرافهم عن الحاكم بسبب قتله لهم ؛ ففعلوا ذلك ، فاغترّ به « 1 » ، ووصل معهم إلى أوسيم على ثلاثة فراسخ من القاهرة ، فالتقى هو والفضل كما ذكرنا ، واتّبعه ، فبلغه أنه وصل إلى بلاد النوبة فكتب إلى متملكها يقول إن عدوّ أمير المؤمنين الحاكم في بلادك ، وكتب إلى صاحب الجبل وهو نائب صاحب دنقلة ومقره ببلد الدّو « 2 » فيما بين دنقلة وأسوان . وندب الفضل من العسكر من توجّه لقبضه ، وكان المساعد على مسكه الشيخ أبو المكارم هبة اللَّه ، شيخ بنى ربيعة وقيل إنه وجد في دير يعرف بدير أبى شنودة في أطراف النوبة ، فمسك . وكان الطعن به في شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وثلاثمائة . وعاد القائد فضل إلى القاهرة فوصل إلى بركة الحبش في يوم الجمعة ، النّصف من جمادى الآخرة منها ، وتلقّاه أكابر الدّولة الحاكميّة ؛ وركب في سابع عشر الشّهر وأبو ركوة على جمل وعلى رأسه طرطور ، وطيف به على هذه الصفة وخلفه قرد يصفعه « 3 » ، ثم صلب [ 55 ] وضربت عنقه وجهّزت

--> « 1 » انظر اتعاظ الحنفا ج 2 ص 62 . « 2 » الدو ، وتسمى أيضا الدر ، بلدة قديمة من بلاد النوبة ، وإليها ينسب مركز الدر بمحافظة آسوان - القاموس الجغرافي ق 1 ص 58 . « 3 » « وكان بمصر رجل شيخ يعرف بالإبزارى ، ومن عادته إذا خرج خارجي أن يصبغ طرطورا كبيرا بألوان الصبغ ، ويعلق عليه من أصناف الخرق الملونة ، ويبتاع قردا ويعلمه أن يصفع الطرطور بدرة يتخذها له ، فإذا ظفر بالخارجي وأريد إشهاره أركب جملا وأحضر الإبزارى ، ورسم له أن يلبس الطرطور ، ويقيم القرد من خلفه يصفعه بالدرة ، ويركب معه على الجمل ، وينادى عليه يمينا وشمالا حتى يشاهده الناس إلى الموضع الذي يقتل فيه ، فإذا فرغ من ذلك أطلق له مائة دينار وخمس قطع ثياب على رسم ثابت في الديوان » - أخبار الدول المنقطعة ص 47 ، وانظر أيضا النجوم الزاهرة ج 4 ص 216 .