النويري

169

نهاية الأرب في فنون الأدب

« إن شريعتنا متقدّمة ، والدّولة كانت لنا ثم صارت إليكم ، فجرتم علينا بالجزية والذّلَّة ، فمتى كان منكم إلينا إحسان حتى تطالبونا بمثله ! . إن ما نعناكم قاتلتمونا ، وإن سالمناكم أهنتمونا ، فإذا وجدنا لكم فرصة فماذا تتوقّعون أن نصنع بكم » . ثم تمثل في آخرها ببيتين : بنت كرم غصبوها أمّها ثم داسوها ، هوانا ، بالقدم ثم عادوا حكَّموها فيهم وأناهيك بخصم قد حكم ! ذكر مخالفة منجوتكين بدمشق وحربه وأسره وسبب ذلك كان سبب ذلك أن ابن عمار أظهر الكتاميين وبالغ في الإحسان إليهم ، وخوّلهم في الأموال وبسط أيديهم ، وفرّق فيهم ما خلَّفه العزيز . قال بعض المؤرخين : إن العزيز كان عنده عشرون ألف عليقة ما بين فرس وبغل ، وجمل وحمار ، ومن الأموال ما لا يدخل تحت الإحصاء ؛ ففرّق ابن عمار ذلك فيمن أراد اصطناعه . فلما كان في سنة سبع وثمانين ومائتين انبسطت يد كتامة وجاروا على النّاس بديار مصر ، وامتدّوا لأخذ أموالهم ، ثم اجتمع مشايخهم وحسّنوا للحسن بن عمار قتل الحاكم . فعلم برجوان بذلك ، فبالغ في حفظ الحاكم وضم إليه شكر العضدي من غلمان عضد الدّولة بن بويه . وكاتبا منجوتكين أمير دمشق يعرّفانه ما عزم عليه ابن عمّار ، وأنه بسط يد كتامة في الأموال ومكنهم من الجور وأنهم حصروا الحاكم بقصره ، وأشارا عليه أن يقصد مصر ليكون عوضا عن الحسن بن عمّار .