النويري
170
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما قرأ منجوتكين الكتاب جمع القوّاد والأجناد وغيرهم بجامع دمشق ، وعرّفهم ما جرى من كتامة ، وبكى ، وخرّق ثيابه ؛ فأطاعه النّاس وحلفوا له على طاعة الحاكم وقتال ابن عمار . فأنفق فيهم الأموال ووثّق منهم ؛ وبرز من دمشق في ستة آلاف فارس . فلما اتّصل ذلك بابن عمار عظم عليه وجمع وجوه كتامة وعرّفهم الحال ، فقالوا : [ 51 ] نعرّف الناس أن منجوتكين قد عصى على الحاكم وخالف عليه ، وخرج عنه ، ليبالغوا في قتاله ؛ ففعل ذلك وأظهره ، وفرّق الأموال في وجوه الدّولة . ثم أحضر برجوان وشكر العضدي وقال لهما : أنا شيخ كبير وقد كثر الكلام علىّ والقول فىّ ، وليس لي غرض إلَّا في حفظ الإمام الحاكم . وسألهما أن يحلفا له على المساعدة فما وسعهما إلا أن حلفا « 1 » له . وندب من وقته أبا تميم سليمان بن جعفر بن فلاح وقدّمه على العسكر ، وأمره بالمسير إلى الشام ، فخرج في ستة عشر ألف فارس وراجل . فسار سليمان في ثاني صفر ، ورحل منجوتكين إلى الرّملة فملكها ومعه مفرّج بن دغفل بن جراح ؛ وسار سليمان حتى نزل بظاهر عسقلان . وتقابل الجيشان بعد ثلاثة أيّام ؛ وكان المصافّ في يوم الجمعة لأربع بقين من جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، فاستأمنت العرب من أصحاب دغفل وغيرهم إلى سليمان ، فاستظهر ، وقتل من أصحاب منجوتكين أربعة قوّاد . وانهزم منجوتكين وأحصيت القتلى من أصحابه فجاءت ألفي فارس ، وامتلأت أيدي أصحاب سليمان . وبذل سليمان لمن
--> « 1 » « حلفوا » في الأصل ، والتصحيح يتفق مع السياق .