النويري

159

نهاية الأرب في فنون الأدب

اللاذقية . ثم ورد نزال من الشّام في العاشر من جمادى الآخرة ، ومعه نحو خمسمائة نفر من الرّوم أسرى في السّلاسل . وفى هذه السّنة وصل من تنّيس رجل وامرأة بمولودة لها رأسان ووجهان وأربع أيد كاملة الخلق في جسد واحد ، وسنها دون الشهرين . وفيها كان النّوروز لسبع خلون من شهر ربيع الأول وأكل الناس [ 48 ] الرّطب قبل النّوروز على عادتهم ، وأصرمت النّخل « 1 » ، ولم يبق عليها شئ ألبتّه ، ثم حمل النخل ثانيا ، فأكل الناس البلح والبسر مرة ثانية ؛ ولم يتّفق مثل ذلك في زمن من الأزمنة . ذكر فتح قنّسرين وحمص وفى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، في شهر ربيع الأول منها ، دخلت عساكر العزيز إلى قنّسرين وحمص ، وأقاموا الدعوة له بها . وفيها في ثامن شوّال صرف العزيز وزيره يعقوب بن كلَّس واعتقله ، وحمل من ماله خمسمائة ألف دينار ؛ ثم افرج عنه بعد ذلك ، وأعاده إلى الوزارة ، في سنة أربع وسبعين ، ووهب له العزيز مالا كثيرا وألفا وخمسمائة غلام تكون في خدمته ، وإليهم تنسب حارة الوزيرية « 2 » بالقاهرة .

--> « 1 » أصرم النخل : حان له أن يصرم أي يقطع . القاموس . « 2 » انظر المواعظ والاعتبار ج 2 ص 5 .