النويري
156
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان على السّاحل ظالم بن موهوب العقيلي ، فانهزم إلى صور . وأحصيت القتلى فجاؤوا أربعة آلاف فارس ، فكاتب العزيز بن المعزّ أفتكين واستماله ووعده إن وطئ بساطه أن يرفع منزلته . فأبى إلَّا مخالفته ، وأغلظ له في الجواب . فاستشار العزيز وزيره يعقوب بن كلَّس فيما يفعله فأشار عليه بإخراج [ 47 ] جوهر القائد إليه بالعساكر ؛ فشرع العزيز في ذلك وجهّز جوهرا ، فلما سمع أفتكين ذلك عاد إلى دمشق واستشار أهلها ، وقصد التّوجّه لبلاد الرّوم ؛ وكان أهل دمشق يكرهون المغاربة لمخالفتهم لهم في الاعتقاد ، فطمأنوه ، وثبّتوه للقاء عساكر مصر . وخرج جوهر في العساكر العظيمة بعد أن استصحب أمانا من العزيز لأفتكين « 1 » فلما وصل جوهر إلى الرّملة كاتب أفتكين ولاطفه ، وعرّفه ما معه له من الأمان ؛ فلاطفه أيضا أفتكين في الجواب واعتذر إليه بأهل دمشق ، فعلم جوهر أنّه لا بدّ من الحرب . فسار إليه ونزل بالشماسية « 2 » فبرز إليه أفتكين ؛ ونشبت الحرب بين الفريقين مدّة شهرين ، وقتل من الطائفتين عدد كثير . وظهر من شجاعة أفتكين ما عظم به قدره في النّفوس ، فأشار عليه أهل دمشق بمكاتبة أبى محمد الحسن بن محمد القرمطىّ واستدعائه لدفع عساكر مصر ، فكاتبه فأتاه القرمطىّ ، فعلم جوهر أنه إن أقام استظهر أفتكين عليه ، فرجع إلى طبريّة وتبعه أفتكين والقرمطىّ فقاتلاه ؛ فانهزم إلى عسقلان فتبعه أفتكين وحصره بها حتى أشرف جوهر على الهلاك ، فصالحه ، ووقع الصّلح
--> « 1 » انظر اتعاظ الحنفا ج 1 ص 238 ، الكامل ج 8 ص 658 ، وكنز الدرر ج 6 ص 175 ، أخبار الدول المنقطعة ص 31 ، ذيل تاريخ دمشق ص 17 . « 2 » الشماسية : محلة بدمشق - معجم البلدان .