النويري

157

نهاية الأرب في فنون الأدب

بينهما على أن يخرج جوهر وأصحابه حفاة عراة لا شئ يستر عوراتهم « 1 » . وكان العزيز قد خرج من الدّيار المصريّة لإغاثة جوهر ، فلقيه في الطريق على تلك الحال ، فأخبره جوهر أن كتامة خذلوه فقبض عليهم ، ثم أظهر الغضب على جوهر وعزله عن الوزارة . ذكر حرب أفتكين وأسره وفى سنة ثمان وستين وثلاثمائة ، في المحرّم منها ، وصل العزيز باللَّه إلى الرّملة وأفتكين وعسكره بالطَّواحين ، ووقع المصافّ بينهما ، ونشبت الحرب في يوم الخميس سابع الشهر . فانهزم أصحاب أفتكين وقتل عامتهم وشوهد العزيز في هذا اليوم وقد انفرد عن عسكره وصلى على الأرض وهو يقول : اللَّهم ارحمني وارحم من ورائي من هذه القبلة ، وانصرنى ، فما أستمدّ النّصر إلَّا منك ، وهو يعفّر وجهه على التّراب ويبكى ، ثمّ ركب وقد انتصر عسكره ، وجىء إليه بأفتكين أسيرا ، اسره مفرج بن دغفل ابن الجرّاح الطائي « 2 » أمير طيئ ، فجاء به وفى عنقه حبل ، فأحسن إليه العزيز لما رأى من شجاعته ، ومنّ عليه ، ورجع به إلى مصر ؛ فأقام بها إلى أن مات في سنة سبعين وثلاثمائة ، والحجّاب والأكابر يركبون إلى داره . ولما رجع العزيز هنأه الناس بهذا الفتح ، ومدحه الشعرا . فمنهم الحسين

--> « 1 » عن الصلح بين أفتكين وجوهر ، انظر ذيل تاريخ دمشق ص 17 ، الكامل ج 8 ص 659 ، اتعاظ الحنفا ج 1 ص 241 ، أخبار الدول المنقطعة ص 31 . « 2 » « وسار العزيز وعلى مقدمته حسان بن علي بن مفرج بن دغفل بن الجراح الطائي » في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 242 .