النويري
142
نهاية الأرب في فنون الأدب
وحكى بعض المؤرخين أنّه لما وصل المعزّ وخرج الأشراف للقائه ، قال له أبو [ محمد ] « 1 » عبد اللَّه بن أحمد بن طباطبا الحسيني ، من بينهم يا مولانا ، إلى من تنتسب ؟ فقال المعزّ : سنقعد لكم ونجمعكم ونسرد عليكم نسبنا . فلما استقرّ في قصره جمع النّاس في مجلس عامّ وقال : هل بقي من جماعتكم أحد ؟ فقالوا : لم يبق منا معتبر فجرّد عند ذلك سيفه إلى نصفه وقال هذا نسبى وفرّق المال وقال : هذا حسبي . فقالوا : سمعنا وأطعنا . وكان الخليق بما قيل : جلوا صارما وتلوا باطلا وقالوا : صدقنا ؟ فقلنا : نعم ! وقال ابن جلب راغلب في تاريخه : إنّ المعزّ لمّا قدم صعد المنبر وخطب خطبة بليغة ، وذكر نسبه إلى علىّ بن أبي طالب ، رضى اللَّه عنه ، فكتب إليه بعض المصريين ورقة ولصقها بالمنبر فيها : إنّا سمعنا نسبا منكرا يتلى على المنبر في الجامع إن كنت فيما تدّعى « 2 » صادقا فاذكر أبا بعد الأب الرّابع
--> « 1 » [ ] إضافة للتصحيح . فهو عبد اللَّه بن أحمد بن طباطبا الحسيني ، أبو محمد ، وقد توفى سنة 348 ه / 959 م ، وقد ناقش ابن خلكان تناقض تاريخ وفاته ومقابلته للمعز ، ويقول : ( إن صاحب هذه الرواية هو صاحب كتاب الدول المنقطعة ، ثم علل هذا التناقض بقوله : « ولعل صاحب الواقعة مع المعز ولده » واللَّه أعلم أي ذلك كان ) . وفيات الأعيان ج 3 ص 81 وما بعدها رقم 342 ، الدول المنقطعة ص 27 - 28 . ويذكر ابن أيبك « أن الشريف الذي جرى للمعز معه هذا السؤال هو أبو جعفر مسلم بن عبد اللَّه الحسيني ، والشريف أبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد الحسنى الزينبي » ، ثم يقول : « ولعل يكون صاحب هذه الواقعة بعض ولده » - كنز الدرر ج 6 ص 147 . « 2 » « فيما قلته » في أخبار الدول المنقطعة ص 27 .