النويري
141
نهاية الأرب في فنون الأدب
كان يوم السّبت لليلتين خلتا من شهر رمضان نزل المنية بساحل مصر ، وهى بولاق ، فأقام بها إلى يوم الاثنين ؛ وخرج إليه الشريف أبو جعفر مسلم الحسنى قبل وصوله في جماعة الأشراف ووجوه البلد ، فرأى المعزّ وهو سائر والمظلَّة على رأسه ، فنادى مناد : يتقدم الشّريف أوّل الناس ، فقتدّم وسلَّم على المعز . ثم تقدّم النّاس كلَّهم وسلَّموا عليه واحدا بعد واحد حتى فرغوا ، وهو واقف على دابّته ؛ ثم سار والشريف يحادثه . قال : وأخذ الناس في التّعدية بعيالاتهم وأثقالهم في هذه الأيام إلى ساحل مصر ، وتفرق النّاس في الدّور بمصر والقاهرة ، وأكثرهم في المضارب فيما « 1 » بين القاهرة ومصر . ثم عبر المعزّ لدين اللَّه إلى القاهرة يوم الثلاثاء لخمس خلون « 2 » من شهر رمضان ، سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، ولم يدخل إلى مصر ودخل إلى قصره . فلما انتهى إلى الإيوان الكبير خرّ ساجدا للَّه تعالى ، وجلس على سرير الجوهر « 3 » الذي صنعه له القائد جوهر ، وقبل الهناء ، ومدحه الشعراء . قال : وكان تلقّى القائد جوهر له عند جوازه من الجسر الثّانى ، فكانت مدّة تدبير جوهر الديار المصرية إلى أن قدم المعز ، أربع سنين وعشرين يوما .
--> « 1 » « فيمان » في الأصل . « 2 » « لسبع خلون » في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 134 . ويتفق ابن خلكان مع النويري في أن دخول المعز إلى القاهرة كان لخمس خلون من شهر رمضان - وفيات الأعيان ج 5 ص 227 . « 3 » « سرير الذهب » في اتعاظ الحنفا ج 1 ص 136 . والمقصود العرش .