النويري
134
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر خروج تبر الإخشيدى والقبض عليه وفى شعبان سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ثار تبر الإخشيدى « 1 » بناحية أسفل الأرض ، ودعا للخليفة المطيع للَّه ، وكتب اسمه على البنود ، فراسله جوهر ، فلم يقبل ؛ وكان معه أبو القاسم العلوي الأقطينى . فأنفذ القائد جوهر العساكر لقتاله برّا وبحرا ، وكان قد كبس صهرجت « 2 » ونهبها ، فأمر القائد بنهب دوره بمصر . وقبض على صهره فأغار تبر ، ونهب ضياعا . فوافته العساكر بصهرجت ، فانهزم إلى تنّيس ، وركب البحر الملح يريد الشام ، ثم إلى الروم ، فأنفذ القائد جوهر أسطولا خلفه . فلما بلغ صور « 3 » دخل بها الحمّام ، فقبض عليه وجماعة من أتباعه وغلمانه ، وذلك في شهر رمضان منها ، وحمل إلى مصر ، فقدمها لأربع عشرة ليلة خلت من شوال ، فأدخل على فيل وبين يديه رجل وخلفه رجل ، وغلامه عجيب على جمل خلفه ، ومعه قرد ، وخلفه غلامه سرور على جمل ، وجماعه على جمل منكَّسى الرؤوس ، ثم اعتقلوا واستصفى القائد أمواله وودائعه ، وطولب بالأموال ، فلما اشتد عليه الطلب جرح نفسه فمات بعد أيام فسلخ جلده وحشى تبنا وصلب جلده ، وضرب شلوه « 4 » .
--> « 1 » عن تبر الإخشيدى انظر المواعظ والاعتبار ج 2 ص 413 . « 2 » صهرجت : من القرى القديمة التابعة لمحافظة الدقهلية ، بالقرب من ميت غمر ، فهناك صهرجت الصغرى تابعة لمركز أجا ، وصهرجت الكبرى تابعة لمركز ميت غمر - القاموس الجغرافي ق 2 ص 173 ، ص 257 . « 3 » صور : بضم أوله ، وسكون ثانيه ، وآخره راء ، مدينة مشهورة ، على الساحل الشرقي للبحر المتوسط ، تقع حاليّا جنوب لبنان - معجم البلدان . « 4 » شلو - أشلاء : عضو - أعضاء ، شلو الإنسان : أعضاؤه بعد البلى والتفرق - القاموس .