النويري

12

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان يتقلَّدها ، فشكاه أهلها فعزله عنهم [ وولَّاها يمن التركي ] « 1 » . وملك حماة وحلب . وأرسل إلى سيما الطَّويل بأنطاكية يدعوه إلى طاعته ليقرّ على ولايته ، فامتنع ، فعاوده ، فلم يطعه ، فسار إليه . ودلَّوه على عورة أنطاكية فنصب عليها المجانيق ، وملك البلد عنوة ، وقاتله سيما الطويل حتى قتل ، فساء أحمد قتله لأنّه كان نصيحه قديما « 2 » ؛ وكان ذلك في المحرّم سنة خمس وستين ومائتين . ورحل عن أنطاكيّة إلى طرسوس « 3 » ، فدخلها في جمع عظيم ، وعزم على المقام بها وملازمة الغزو ، فغلا السّعر وضاقت بعساكره ، فركب أهلها إليه بالمخيّم وقالوا له : لقد ضيّقت علينا بلدنا وأغليت أسعارنا ، فإما أقمت في عدد يسير وإمّا رحلت عنا ، وأغلظوا له في القول وشغبوا عليه ، فقال لأصحابه أن ينهزموا عن الطرسوسيّين ويرتحلوا عن البلد ، ليظهر للعدوّ أنّ ابن طولون على كثرة عساكره لم يقو لأهل طرسوس ، وأنّه انهزم عنهم ، لتقع مهابتهم في قلوب العدوّ . وعاد إلى الشام ، فأتاه خبر ولده العبّاس أنّه عصى عليه بمصر وأخذ الأموال وسار إلى برقة ، فلم يكترث أحمد لذلك ، وقضى أشغاله ، وحفظ

--> « 1 » [ ] إضافة من سيرة ابن طولون للتوضيح . « 2 » أمر أحمد بن طولون رجاله ألا يقتلوه وإن أمكن قتله ، وألا يرموه ، وأن يأخذوه سليّما ، ولكن أهل أنطاكية رموه بالطوب والحجارة من منازلهم لبغضهم له ، فتحير في الميدان ، ولحقه سهم فصدعه ، فقتل في المعركة ، ولم يعلم أحد إلا بعد انتهائها - سيرة ابن طولون ص 96 ، انظر أيضا الكامل ج 7 ص 317 . « 3 » طرسوس : بفتح أوله وثانيه ، مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم - معجم البلدان .