النويري

13

نهاية الأرب في فنون الأدب

أطراف بلاده . وبعث إلى حرّان « 1 » أحمد بن جيغويه في جيش كثيف ، ونزل غلامه لؤلؤ بالرّقّة « 2 » في جيش كثيف ، وكانت حرّان لمحمّد بن أتامش ، فأخرجه أحمد بن جيغويه عنها ، وهزمه هزيمة قبيحة ، فاتصل خبره بأخيه موسى بن أتامش ، وكان شجاعا بطلا ، فجمع عسكرا كثيرا ، وسار بهم إلى نحو حرّان . فاتّصل ذلك بابن طولون ، فأهمّه وأقلقه وأزعجه ، فنظر إليه رجل من الأعراب يقال له أبو الأغرّ ، فقال له : أيها الأمير أراك مفكَّرا منذ أتاك خبر ابن أتامش ، وما هذا محلَّه ، فإنه طائش قلق ، ولو شاء الأمير أتيته به أسيرا . فغاظه قوله « 3 » ، وقال : لقد شئت أن تأتيني به أسيرا [ فقال الاعرابى ] « 4 » فاضمم إلىّ عشرين أختارهم . قال : افعل . فانتقاهم أبو الأغرّ ، وسار بهم . فلمّا قارب عسكر موسى ، كمّن بعضهم ، وجعل بينه وبينهم إشارة إذا سمعوها ظهروا . ثمّ دخل العسكر فيمن بقي معه على زىّ الأعراب ، وأصحاب موسى على غرّة ، وقد تفرّق بعضهم في حوائجهم ، فانزعج العسكر وركبوا ، فركب موسى ، فانهزم أبو الأغربين يديه ، فاتّبعه حتى أخرجه من العسكر ، واستمرّ حتّى جاور الكمين ، فنادى أبو الأغرّ بالإشارة التي بينه وبينهم ، فثاروا ،

--> « 1 » حرّان : بفتح الحاء وتشديد الراء ، قصبة ديار مضر بالجزيرة ، على الطريق الرئيسية الموصلة إلى الموصل والشام ، وإلى منطقة الثغور - معجم البلدان . « 2 » الرقّة : بتشديد الراء والقاف : بلدة على الفرات اتخذها بعض الخلفاء العباسيين مصطافا لهم - معجم البلدان . « 3 » يرى البلوى أن الأمير الذي أغاظه هذا القول هو ابن جغويه ، وليس أحمد بن طولون ، كما يذكر النويري وابن الأثير - سيرة ابن طولون ص 104 ، وانظر الكامل ج 7 ص 318 . « 4 » ] إضافة من سيرة ابن طولون ص 104 .