النويري

104

نهاية الأرب في فنون الأدب

عساكره ودنا من المدينة فخرج إليه اليسع بمن معه ، فناوشهم القتال ، فقتل من أصحابه جماعة وكان ذلك في آخر النّهار ، فحجز بينهما اللَّيل . فلما جنّ اللَّيل هرب اليسع بن مدرار مع أهل بيته وبات الشيعىّ ومن معه في غمّ عظيمّ تلك الليلة ، لا يعلم ما صنع بعبيد اللَّه وابنه ، ولم يمكنه دخول المدينة ، وما علم بهرب اليسع ، حتى أصبح ، فخرج إلى الشيعي وجوه أهل المدينة وأعلموه بهرب اليسع ، فدخل إلى المكان الذي فيه عبيد اللَّه فأخرجه وأخرج ولده أبا القاسم ، وقرّب لهما فرسين وحفّت بهما العساكر ، وسار الشّيعىّ والدّعاة بين يدي عبيد اللَّه وهو يقول : هذا مولاي ومولاكم ؛ حتى انتهى عبيد اللَّه إلى فسطاط ضرب له ، فدخله ، وهو إذ ذاك شاب لم ينبذه الشّيب ، وابنه حرطرّ شاربه . هذا ما حكاه إبراهيم بين الرّقيق في تاريخه . وقال غيره إن اليسع بن مدرار لمّا أراد الخروج من سجلماسة أحضر الشخص الذي اعتقله وقتله قبل هروبه ، وأن الشيعي لمّا دخل وعلم بقتل عبيد اللَّه خاف من كتامة لأنه كان يعدهم بخروج المهدىّ وملكه الأرض على زعمه ، وخشي أن يفتضح فيهلك ويزول ما حصل في يده ، فأخرج لهم رجلا يهوديّا كان يخدم الشّخص المقتول ، وقال هذا إمامكم وإمام الإسماعيلية ، وأركبه ومشى في ركابه وانسلخ له من الأمر . وهذا فيه بعد ، وأراه من التّغالى في نفيهم عن النّسب ؛ والذي حكاه ابن الرّقيق أشبه . فلنرجع إلى ما حكاه إبراهيم بن الرّقيق . قال : ولما استقرّ عبيد اللَّه بالفسطاط أمر بطلب اليسع بن مدرار حيث كان ، فخرجت الخيل في طلبه ، فأدركوه ومن معه من أهل بيته ،