النويري

105

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأخذوهم وأتوا بهم إلى عبيد اللَّه ، فأمر بضرب اليسع بالسياط ، فضرب وطيف به في بلاد سجلماسة ؛ ثم أمر بقتله فقتل هو وكلّ من هرب معه من أهل بيته وغيرهم . وأمّن الناس بعد ذلك وسكَّنهم ، واستعمل عليهم عاملا ، وأتته القبائل من كلّ ناحية فأكرمهم ، ووعدهم بكل جميل . وأقام بسجلماسة أربعين يوما ، ثم سار يريد إفريقية . فلما حازى بلاد كتامة مال إليها ، ووصل إلى إيكجان ، وأمر بإحضار الأموال التي كانت مع الشيعىّ والشيوخ ، فأحضرها وشدّها أحمالا وقدم بها . وكان وصوله إلى رقّادة في يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين . وفى هذه السنة زال ملك بنى الأغلب وكان له بإفريقية مائة سنة واثنتا عشرة سنة . وزال بزواله ملك بنى مدرار وكان له بسجلماسة وما حولها مائة سنة وستون سنة . وزال ملك بنى رستم من تاهرت « 1 » وما حولها ، وله مائة سنة وثلاثون سنة « 2 » . قال : ولما قارب عبيد اللَّه القيروان تلقّاه شيوخها ومشوا بين يديه ، فجزاهم خيرا ونزل عبيد اللَّه بقصر من القصور برقّادة ، وأنزل العساكر بدورها ودعى له بالخلافة في يوم الجمعة لتسع بقين من شهر ربيع الآخر من السّنة برقّادة والقيروان والقصر القديم « 3 » وأنفذ رسله ردعاته وأتته وفود البلدان .

--> « 1 » « تهرت » في الأصل ، والتصحيح من معجم البلدان . « 2 » عن هذه الدول ومدة حكمها انظر نهاية الأرب ج 24 ، « 3 » القصر القديم - قصر قيروان : مدينة عظيمة قبلي القيروان بنحو أربعة أميال ، اسمها إبراهيم بن الأغلب سنة 184 ه / 800 م - واتخذها عاصمة لدولته - معجم البلدان .