النويري

59

نهاية الأرب في فنون الأدب

العساكر وحاصرها ، وكان الخليفة قد حصن بغداد بالمجانيق والرجال والسفن وغير ذلك ، واستمر الحصار والحرب إلى سنة اثنتين وخمسين وجرت في خلال هذه المدة وقائع كثيرة يطول شرحها كان آخرها أنه وقع الاختلاف بين أصحاب السلطان فهزمتهم جيوش الخليفة ونهبوا أثقالهم ، ولم تفلح السلجقية بعدها مع الخلفاء . ذكر وفاة السلطان محمد بن محمود وما اتفق بعد وفاته قال الشيخ جمال الدين أبو الحسن علي بن أبي المنصور ظافر ابن حسين الأزدي في أخبار الدولة . أنه توفى في سنة خمس وخمسين وخمسماية ، وقال : ولم أعرف له عقبا فأذكره وقرض الدولة السلجقية بوفاته . وقال ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل أنه توفى سنة أربع وخمسين بباب همذان ، وكان مولده في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وخمسماية ، وأنه لما حضرته الوفاة أحضر أمواله وجواهره وخصاياه ومماليكه ونظر إليها من طيارة وبكى ، وقال : « هذه العساكر والأموال والمماليك وغيرها لم تغن عنى مقدار ذرة ولا يزيدون في أجلى ذرة » وفرق من ذلك شيئا كثيرا وكان كريما عادلا كثير التأنى في أموره . وكان له ولد صغير فسلمه إلى اقسنقر الأحمديلى وقال له : « أنا أعلم أن العساكر لا تطيع هذا الطفل وهو وديعة عندك فارحل به إلى بلادك » فرحل به إلى مراغة . فلما مات مختلف الأمراء فطائفة طلبوا ملكشاه وأخاه وطائفة طلبوا سليمان شاه عمه وهم الأكثر ، وطائفة طلبوا أرسلان الذي مع ايلدكز فأما ملكشاه فإنه سار من خوزستان ومعه دكلا صاحب فارس وشملة