النويري

50

نهاية الأرب في فنون الأدب

وراسل السلطان مسعود في الصلح فلم يجبه ؛ وسار مجدا فالتقيا بمرج قراتكين « 1 » واقتتل العسكران ، فانهزمت ميمنة السلطان وميسرته واقتتل القلبان أشد قتال وأعظمه ، وصبر الفريقان فسقط بوزابة عن فرسه بسهم أصابه . وقيل بل كبابه فرسه فأخذ أسيرا ، وحمل إلى السلطان فقتل بين يديه ، وانهزم أصحابه ، . وبلغت هزيمة ميمنة السلطان وميسرته إلى همذان . وقتل من الفريقين خلق كثير . وكانت هذه الحرب من أعظم الحروب الكائنة بين الأعاجم . وكانت في سنة اثنتين وأربعين واللَّه أعلم . ذكر الخلف بين السلطان وجماعة من الأمراء ووصولهم إلى بغداد وما كان منهم وفى سنة ثلاث وأربعين وخمسماية فارق السلطان مسعود جماعة من الأمراء الأكابر وهم : ايلدكز المسعودي صاحب كنجة وأرانية « 2 » ، وتبر الحاجب ، وطرنطاى المحمودي شحنة واسط ، وابن طغايرك وغيرهم . وكان سبب ذلك ميل السلطان إلى [ خاص بك ] ، واطراحه لهم فخافوا أن يفعل بهم كما فعل بعبد الرحمن وعباس وبوزابة ، ففارقوه وساروا نحو العراق . فلما بلغوا حلوان خاف الناس ببغداد وأعمال

--> « 1 » هكذا ذكرها النويري وابن الأثير ، ولعلها مرج . قرابلين التي ذكرها ياقوت ، وقال إنها على مرحلة من همذان في جهة أصبهان « كانت به عدة وقائع للسلجوقية » . ( معجم البلدان ج 5 ص 101 ) . « 2 » ذكر ياقوت أن أران اسم ولاية واسعة يفصلها عن أذربيجان نهر الرس . ، وقال أيضا إن اران قلعة مشهورة من نواحي قزوين .