النويري

51

نهاية الأرب في فنون الأدب

العراق ، وغلت الأسعار وأرسل الخليفة إليهم العبادي الواعظ فلم يرجعوا ، ووصلوا إلى بغداد في شهر ربيع الآخر ، ومعهم الملك محمد ابن السلطان محمود ، فنزلوا بالجانب الشرقي . ووقع القتال بين الأمراء وعامة بغداد ومن بها من العسكر عدة وقعات ، فانهزم الأمراء من العامة في بعض الأيّام خديعة ومكرا ، فلما تبعوهم عطفوا عليهم وقتلوهم ، فأصيب أهل بغداد بما لم يصابوا بمثله وتفرق العسكر بالمحال الغربية ، وأخذوا من أهلها الأموال الكثيرة ونهبوا بلد دجيل « 1 » وغيره ، وأخذوا النساء والولدان ثم اجتمع الأمراء ونزلوا مقابل التاج « 2 » وقبلوا الأرض أمام الخليفة المقتفى ، وترددت الرسائل بينهم وبين الخليفة إلى آخر النهار ، وعادوا إلى خيامهم ثم تفرقوا وفارقوا العراق . هذا كله والسلطان ببلد الجبل ، والرسل بينه وبين عمه سنجر تتردد . وكان سنجر يلومه على تقدمه خاصبك [ خاص بك ] ويتهدده أن يزيله عن السلطنة إن لم يبعده ، وهو يغالط ولا يفعل . فسار السلطان سنجر إلى الري ، وسار السلطان مسعود إلى خدمته واسترضاه فسكن . وكان اجتماعهما في سنة أربع وأربعين وخمسماية .

--> « 1 » ذكر ياقوت أن دجيل اسم نهر يخرج من دجلة من أعلى بغداد بينها وبين تكريت . ولعل المقصود في المتن بلدة تقع عند ذلك الموضع . « 2 » التاج اسم لدار مشهورة من دور الخلافة العباسية ببغداد ، وكان أول من وضع أساسه وسماه بهذه التسمية الخليفة المعتضد ، ولم يتم في أيامه فأتمه ابنه المكتفى ( ياقوت : معجم البلدان ج 2 ص 3 ) .