النويري
39
نهاية الأرب في فنون الأدب
قتله الباطنية . وسار طغرل حتى بلغ قم « 1 » ، ثم عاد إلى أصفهان وأراد أن يتحصن بها ، فسار إليه مسعود ليحاصره بها فرحل طغرل إلى بلاد فارس . واستولى مسعود على أصفهان ، وفرح أهلها به ، ثم سار منها نحو فارس ، فوصل إلى موضع بقرب البيضا « 2 » ، فاستأمن إليه أمير من أمراء أخيه طغرل معه أربعماية فارس ، فأمنه فخاف طغرل من عسكره أن يلتحقوا بأخيه ، فانهزم وقصد الري . قال : ولما تم على طغرل ماتم من الهزيمة ، قال لوزيره أبى القاسم النساباذى : « قد علمت أنه ماتم علىّ هذا الخذلان إلا لظلمك للعباد فقال له : « لا تقلق ، قد أمرت أهل الموت بقتل اقسنقر وسائر أعدائك وهم فاعلون » فأمر به فضرب وصلب ، فانقطع به الحبل ، فقطع إربا إربا ، وطيف بأعضائه في كل بلد عضو ، وكان قتله بأصفهان . واستمر طغرل حتى أتى الري في ثلاثة آلاف فارس ، وسار الملك مسعود في طلبه فلحقه بموضع يقال له ذكراور ، فوقع بينهما مصاف هناك ، فانهزم طغرل ووقع عسكره في أرض قد نضب عنها الماء ، وهى وحل ، فأسر منهم جماعة فأطلقهم مسعود ، ولم يقتل في هذا المصاف إلا نفر يسير . وكان هذا المصاف في ثامن عشر شهر رجب سنة سبع وعشرين وخمسماية ، ورجع الملك مسعود إلى همذان .
--> « 1 » قم بالضم وتشديد الميم ، مدينة قرب قاشان استحدثها المسلمون ( ياقوت ، ج 4 ص 397 ) . « 2 » البيضاء : مدينة مشهورة بفارس قرب شيراز .