النويري
40
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر عود الملك طغرل إلى الجبل وانهزام السلطان مسعود وفى سنة ثمان وعشرين وخمسماية عاد الملك طغرل إلى بلاد الجبل فملكها ؛ وسبب ذلك أن السلطان مسعود لما عاد من حربه ، بلغه عصيان داود ابن أخيه بأذربيجان ، فسار إليه وحصره بقلعة روندر « 1 » واشتغل بحصره ، فجمع الملك طغرل العساكر ، واستمال بعض أمراء السلطان مسعود ، وتقدم لفتح البلاد وفتحها أولا فأولا ، وكثرت عساكره ، فقصد مسعود . فلما قارب قزوين سار مسعود نحوه ، ولما تدانا العسكران انهزم السلطان مسعود وذلك في أواخر شعبان من السنة ، فأرسل إلى الخليفة المسترشد باللَّه في القدوم إلى بغداد فأذن له . وكان نائبه بأصفهان النفيس « 2 » السلاحى ومعه الملك سلجقشاه ، فلما سمعا بانهزام مسعود قصدا بغداد فنزل سلجقشاه بدار السلطان فأكرمه الخليفة وأنفذ إليه عشرة آلاف دينار ، ثم قدم مسعود إلى بغداد ، وأكثر أصحابه على الجمال لعدم الخيل ، فأرسل إليه الخليفة ما يحتاج إليه من الخيل والخيام والسلاح والثياب وغير ذلك ، ونزل بدار السلطنة ، وذلك في منتصف شوال من السنة . وأقام طغرل بهمذان فعاجلته المنية .
--> « 1 » روندر في ك ، ع . وفى ابن الأثير رونزر وفى ياقوت روينذر ، وهى قلعة حصينة من أعمال آذربيجان قرب تبريز ( معجم البلدان ج 3 ص 105 ) . « 2 » كذا في ك ، ع . وفى ابن الأثير البقش السلاحى ( الكامل ، حوادث سنة 528 ه )