النويري
38
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر عود السلطان مسعود [ بن محمد ] « 1 » إلى السلطنة وانهزام طغرل قال : لما سمع السلطان مسعود انهزام داود ، وأنه قصد بغداد ، سار هو أيضا إلى بغداد في سنة سبع وعشرين وخمسماية . فلما قاربها لقيه داود ودخل في خدمته إلى بغداد ، ونزل بدار السلطنة في صفر ، وخاطب في الخطبة ، فأجيب إلى ذلك ، وخطب له ولداود بعده . ودخلا إلى الخليفة فأكرمهما وخلع على مسعود في يوم الأحد لخمس خلون من شهر ربيع الأول من السنة . وكانت الخلع سبع دراريع مختلفات الأجناس والألوان والسابعة سوداء ، وتاجا مرصعا بالجوهر والياقوت ، وطوق ذهب وسراويل ، وقلده بسيفين وعقد له لواءين بيده ، وسلم إليه داود بن أخيه وأوصاه به مشافهة . ووقع الاتفاق على مسير مسعود وداود إلى أذربيجان ، وأرسل الخليفة معهما عسكرا فساروا . وملك مسعود سائر بلاد أذربيجان ، وهرب من بها من الأمراء مثل قراسنقر وغيره ، وتحصن كثير منهم بمدينة أردبيل « 2 » ، فقصدهم مسعود وحصرهم بها وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وانهزم الباقون . ثم سار بعد ذلك إلى همذان لمحاربة أخيه الملك طغرل فاستولى عليها في شعبان . ولما استقر بها قتل اقسنقر الأحمديلى ،
--> « 1 » ما بين الحاصرتين ساقط من ك ، والإضافة من ع . « 2 » أردبيل : مدينة من أشهر مدن أذربيجان .